بيان الشرع محمد بن إبراهيم بن سليمان الكندي أبو عبد الله

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٢٣٣

233

-

المعنى

واختلف من قال بهذا القول في محله:

فقال بعضهم: محله الدماغ، لأن الدماغ محل الحسن

وقال آخرون: العقل هو مدرك الأشياء على ما هي عليه من حقائق

وقال بعض المتكلمين: العقل هو جملة علوم ضرورية.

وقال آخرون: العقل العلم بالمدركات الضرورية، وذلك نوعان:

أحدهما ما وقع على درك الحواس

والثاني: ما كان مبتدئا فى النفوس.

وقال قوم: العقل نور يصيره الله تعالى في القلب، يفرق به العبد بين الحق والباطل، ويميز به ما يلج به على قلبه.

وروى عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: «العقل نور في القلب، يفرق العبد به بين الحق والباطل» •

وقال آخرون: العقل خلق خلقه الله، وأسكنه قلب ابن آدم ليدعوه الى الحق، وينهاه عن الشر، ويميز بدعواه ما لله تعالى فيه رضا، ويبعث العبد على استعماله وينهاه عن الشر وعن معاصى الله عز وجل فينهاه عن استعماله.

وأن الله تعالى لما خلق العقل قال له: أقبل، فأقبل، ثم قال له: أدبر، فأدبر، فقال تعالى: ما خلقت خلقا هو أحب الى منك، بك آخذ، وبك أعطى ولك الثواب، وعليك العقاب، يعنى أنى أثبت من قبل منك، وأعاقب من يخالفك، ولا يقبل منك.