بيان الشرع محمد بن إبراهيم بن سليمان الكندي أبو عبد الله

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٢٤٦

-

246

-

أو يلحقهم التهم في سيرتهم، فيستعملهم بعد ذلك، فهو عندى آثم، لأن عثمان بن عفان كان اماما، ملما لحقته التهمة معهم عزلوه.

وقد عرفت أن الامام اذا كان متهما - نسخة صار – حل عزله، لأن الوصى لليتيم اذا اتهم بفعل مالا يجوز فيما أوصى اليه، وتظاهرت عليه أسباب التهم:

فقال من قال: انه يعزل من الوصاية.

وقال من قال: ان الحاكم يدخل معه غيره لئلا ينفرد بفعل، وأما اذا صحت خيانته عزل، ولا أعلم في ذلك اختلافا

وأما الامام فلا يحسن أن يقام معه غيره، كالوصي لليتيم، ولكنه اذا لحقته التهمة في دينه أو سيرته، وتظاهرت عليه أسباب ذلك عزل، ولا أعلم في ذلك اختلافا

ر من أسباب تهمته أن تصح منه المعاصى، ثم يستتاب من ذلك، فيتوب ثم يعاود أيضا ذلك، ثم يستتاب فيتوب، وما أشبه هذا، فاذا لحقته التهمة جاز عزله، والله أعلم.

لأنه اذا كان الوصى اذا اتهم لم يجز أن يؤتمن على ما أوصى اليه، واستحال أمره عما كان عليه، فالامام أولى وأوجب أن لا يقر على منزلته، لأنه مؤتمن على دماء المسلمين، وأحكام أموالهم وفروجهم ودينهم، لأنهم يحاربون معه، ويقيمون معه الحدود وسائر الأحكام بأمره، والوصى انما هو مؤتمن على مال اليتيم.

وقد يكون المال قليلا وكثيرا، فلا ينبغى أن يكون الامام الا أمينا مرضيا، فاذا لحقته التهم فهو أحق بالعزل من الوصى، والله أعلم

فينظر في هذا، ولا يؤخذ منه الا ما وافق الحق ان شاء الله.