بيان الشرع محمد بن إبراهيم بن سليمان الكندي أبو عبد الله

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٢٥٣

—

253

-

فروى أن ابن مسعود اعترف له بأنها كانت زلة منه، وكان ذلك الاعتراف من ابن مسعود رضى الله عنه لفضل خشيته، ولو احتج عن قوله لوجد مقالا، ولكن كان من الخشية لله على أعظم رتبة، مع أنه كان يرى لمعاذ ولفضله.

وقد روى عنه رضى الله عنه أنه قال: ان معاذا كان أمة قانتا لله حنيفا ولم يكن من المشركين، فظن السامع أنه قاله غلطا فقال: ان ابراهيم كان أمة، كأنه يذكره بلفظ الآية، فأعاد ابن مسعود أن معاذا كان

أمة قانتا كما قال أولا.

ثم قال: أتدرى ما الأمة؟

قال: الذى يعلم الناس بها الخير، يعنى وقد كان معاذ كذلك، والقانت المطيع لله، وأراه قال: وقد كنا نشبه معاذا بابراهيم صلى الله عليه وسلم، والذي نعتبر من هذا عن تجريد القول، والله أعلم، أن المؤمن قد يقال على ظاهر ما يبدو من المؤمن الاعتراف بالدين والايمان به

وعلى ذلك وقعت الأحكام في الشرع كقول الله تبارك وتعالى في الكفارة: (فتحرير رقبة مؤمنة) فلم يكلف الناس أن يستطلعوا البواطن، ويشقوا عن القلوب، ولو كلفوا ذلك لم يجدوا من يقطع بايمانه على الغيب من سره، وانما هو على ما يظهر من الاعتراف بالايمان والشهادة به.

وكذلك قوله تعالى: (ومن لم يستطع منكم طولا أن ينكح المحصنات المؤمنات فمن ما ملكت أيمانكم من فتياتكم المؤمنات) ثم قال: والله أعلم بايمانكم، فأخبر عن علمه عز وجل بما غيبت القلوب من ذلك،، ثم وسع على ظاهر الحكم فقال تعالى: (بعضكم من بعض) فهذا يوضح حقيقة ذلك ايضاحا بينا.