الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٢٦٠—
260
باب
في الهدى والضلال
وسألت أيضا عن الضلال ممن هو؟ من الله، أو من الشيطان،
أو من العبد؟
فاعلم أن الضلال هو فعل العبد الذي ضل به، وفى كتاب الله
دليل ـ نسخة ـ دلائل على ذلك:
قال الله تعالى: (فلما زاغوا أزاغ الله قلوبهم)
وقال تعالى: (فبظلم الذين هادوا حرمنا عليهم طيبات أحلت لهم وبصدهم عن سبيل الله كثيرا).
مسألة:
من الأثر: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم يروى ذلك عن ربه عز وجل: «يا ابن آدم بمشيئتي شئت بنفسك ما كنت تشاء، وبارادتي أردت لنفسك ما كنت تريد فبمشيئتي أديت فرائضى، وبخذلاني وقعت في معصيتى، فأنا أولى بحسناتك، وأنت أولى بسيئاتك منى، لأنى لا أسأل عما أفعل والعباد يسألون» •
قال غير المؤلف للكتاب والمضيف اليه:
قوله: «وبخذلاني وقعت في معصيتي» لم يكن الخذلان سببا الوقوع في المعصية، ولو كان كذلك ما عذبه الله، لأنه لا يعذب على
خطه تعالى، ولكن بسوء اختيار العبد اختار المعصية، فعند اعتماده