بيان الشرع محمد بن إبراهيم بن سليمان الكندي أبو عبد الله

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٢٦١

-

لفعلها خذل، ولو كان غير ما قد قلت ما قال تعالى: (فلما زاغوا

أزاغ الله قلوبهم) • رجع

مسألة:

ومن جامع أبي محمد: قال الله تعالى: (ولو شئنا لاتينا كل نفس هداها ولكن حق القول منى الأملأن جهنم من الجنة والناس أجمعين) ففى هذه الآية دليل من الله تعالى لمن يعقل عنه خطابه على أنه لم يفوض الأمر الى عباده ليستبذل كل أمر منهم بمراده كما زعم الملحدون في آياته المنكرون لأحكام كتابه.

منهم

أن

قالوا: فقد شاء الله من الخلق أن يؤمنوا، ولم يشأ يكفروا، وأحب الكافرون لأنفسهم أن يكفروا فكانت محبتهم غالبة لمحبته ومشيئتهم ظاهرة على مشيئته، وهم ان شاءوا أن لا يكفروا نفذت مشيئتهم والله تعالى عنهم، فقد شاء من الخلق أن لا يكفروا فلم تنفذ مشيئته، وأراد أن يؤمنوا فلم يبلغ ارادته، فكيف يكون ذلك وهو يقول عز وجل: (فمن يرد الله أن يهديه يشرح صدره للاسلام ومن يرد أن يضله يجعل صدره ضيقا حرجا كأنما يصعد في السماء كذلك يجعل الله الرجس على الذين لا يؤمنون).

أفليس في هذا القول دليل الأولى التمييز والأبصار على أنه لا يستطيع ممن سبق له الخذلان أن يدخله فى ملة أهل الايمان، ولا يقدر أحد ممن يتعبد بالاسلام على الخروج عن الايمان الا بمشيئة الله، فلا سابق لأمره، ولاراد لحكمه، خالق الخلق، ومدبر الأمر، تعالى الله عما يقول المبطلون علوا كبيرا.

مسألة:

وقلت فى قول الله تعالى: (يضل من يشاء ويهدي من يشاء

وما ربك بظلام للعبيد).