بيان الشرع محمد بن إبراهيم بن سليمان الكندي أبو عبد الله

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٢٦٩

269

-

قيل له: هو كلما أشرك به ما لم ينزل به سلطانا، فهو مشرك، وقد قال: (وان) تشركوا بالله ما لم ينزل به سلطانا (ويحرم الشرك به، وهو أن يجعل معه شريكا فى ملكه، أو يجعل معه المها غيره، أو يعبد

ومن عبد الأصنام والأوثان والنيران، والشمس والقمر والملائكة والرسل، وكل من عبد غير الله فقد أشرك بالحرام ما لم ينزل به

سلطانا

ومن أشرك بالله) فكأنما خر من السماء فتخطفه الطير أو تهوى به الريح في مكان سحيق) يعني بعيد

فالمشرك بعيد من الله، خارج من رحمة الله، ومن لم يؤمن بالله وملائكته وكتبه ورسله، وأنبيائه وما جاءوا به عن الله كان مشركا

ومن لم يؤمن بالله ويقر بجملة الاسلام التي دعا اليها رسول الله صلى الله عليه وسلم كان مشركا.

ومن صدق بالله وشك فى محمد، ولم يؤمن أنه رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولم يؤمن بالقرآن الذى جاء به من عند الله كان مشركا وليس بمسلم في الدعوة التي من أقربها كان مسلما، ومن أنكرها أو شيئا منها، كان مشركا حتى يقر بالله ورسوله، وما جاء به أنه الحق، وفي ذلك ايمان بجميع الأنبياء والمرسلين، وكتب رب العالمين وقد قال الله تعالى: (ومن لم يؤمن بالله ورسوله فانا أعتدنا للكافرين سعيرا).

ثم

وقال تعالى: (فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم لا يجدوا في أنفسهم حرجا مما قضيت ويسلموا تسليما).