بيان الشرع محمد بن إبراهيم بن سليمان الكندي أبو عبد الله

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٢٧٨

-

278 -

-

قال غيره:

هذا هو العدل من القول لما روى عن عائشة رضي الله عنها أنها سألت النبي صلى الله عليه وسلم فقالت: متى يعرف الانسان ربه؟

فقال صلى الله عليه وسلم: (اذا عرف نفسه» فان من جهل

نفسه كان لغيرها أجهل، والله أعلم.

فمعرفة الله تعالى أول المفترضات، وبها تصح العبادات، ومن لم يكن بالله عارفا، كان به جاهلا ومن كان به جاهلا لم يكن له عاملا، كان الأوامره مهملا، ومن كان الأوامره مهملا كان لعذابه مستوجبا

مسألة:

التكليف على معنيين: فمتى يجوز اضافته الى الله عز وجل، ومعنى لا يجوز، فالذى يجوز هو الأمر، وهو تكليفه عز وجل عباده أو أمره ونواهيه، طاعاته وفرائضه حسب طاقاتهم.

والمعنى الذى يجوز انزال المكلف حاجته بالمكلف، وهذا غير جائز على الله عز وجل أن يكون تكليفه العباد لحاجة له الى ما يكلفهم، اذا

كان الله غنيا عن جميع

ما خلق، وكل اليه محتاج مفتقر، تعالى الله علوا

كبيرا.

فصل

ويقال على من هذا الأمر كلفه أى مشقة، ومن هذا المعنى يقال: تكلف فلان لأخواته الكلف، وتكلف لهم ما عجزوا عنه، ويقال: ما عليك في هذا الأمر كله كلفة، أي تحمل ثقلا.