الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٢٨٠-
280
-
ولا يعرفوه الى أن يكثروا، وارتفعت الشمس، فقام أبو بكر رضى الله عنه فستر النبي صلى الله عليه وسلم بثوبه من الشمس
وسلم
جميع
فعلمت الأنصار والمسلمون أن المعظم هو النبي صلى الله عليه، فلو كانت رؤية النبي صلى الله عليه وسلم هي الحجة فقط كان المسلمين من أهل المدينة قد كفروا بجهلهم الحجة، وهم له معاينون.
ولم يقل أحد أيضا: ان دعوة النبى صلى الله عليه وسلم هي الحجة دون المعجزة، ولو كانه المشاهدة هي الحجة من غير أن يعضدها دليل من المعجزة، أو من يقوم مقامها لكان من سمع الرسول صلى الله عليه وسلم يدعو، فلم يعلم الحق ويتبعه كافرا، وقد سمع كلام النبي صلى الله عليه وسلم فلم يلزم حجته بغير معجزة.
ولو كان ذلك لازما لكل مشاهدة للنبى صلى الله عليه وسلم، أو سامع لكلامه لما كان لاظهار المعجزات معنى •
الا
-
ولو كان أيضا سائغا لكل مدع للنبوة أن يدعها من غير اظهار معجزات – لعله _ معجزة عليها، ولكن لما كان الله عز وجل لا يبعث رسلا بمعجزة ظاهرة، وأعجوبة باهرة ليس فى طوق أحد أن يأتي بمثلها، ولا أن يشاكلهم فيها، صح أن المعجزة هى المؤيدة لرسالتهم، والمؤكدة لمقالتهم، والمثبتة لحجتهم، والمبرهنة لدعوتهم، والمصدقة لأمرهم، بينهم وبين غيرهم، وانما هى الحجة الجلبة، والدلالة النبوية التي باين بها رسل الله غيرهم من العباد
والمعرفة
فصل
والتكليف ثلاثة أقسام: قسم أمر المكلفون باعتقاده، وقسم
أمروا بفعله، وقسم أمروا بالكف عنه.
فما أمروا باعتقاده قسمان: قسم اثبات، وقسم نفى