الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٣٠١مسألة:
قلت فما تقول في رجل فى جزيرة ولا علم له بالناس ولا بالشرائع هل كلفه الله شيئا من التعبد؟
قال: نعم كلفه الله فى حال التكليف أن يعلم أن له خالقا خلقه
وصانعا صنعه، ودبره.
قلت: وكيف يطلع على ذلك، وما دليله عليه؟
ذلك قال: علم يقع له من طريق العقل ما يراه من خلق نفسه
ويعلمه من خلق أرضه وسماءه، وليله ونهاره، و اختلاف أحواله وأحوال ما يشاهده من الليل والنهار، وما يحدث فيهما فذلك يدله على أن له صانعا صنعه، ومدبر دبره، وفعله، وأنه ليس كمثله شيء وهو السميع البصـ
قلت: هل يجب عليه شيء من التكليف سوى ما ذكرت؟.
قال: نعم.
قلت: وما
قال: الكف عما قبح في عقله.
قلت: مثل ما يكون هذا القبيح في العقل؟
قال: مثل قتل الحيوان، وأكل لحومها
قلت:: ولم كان قتل الحيوان وأكل لحومها قبيحا في العقل؟ قال: لأن ايلام الحيوان، وقتل ذوات الأرواح قبيح في العقل، ولولا أن جواز ذلك جاءت به الشريعة لما كان حسنا أن يأتى ذو روح الى