بيان الشرع محمد بن إبراهيم بن سليمان الكندي أبو عبد الله

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٣٠١

مسألة:

قلت فما تقول في رجل فى جزيرة ولا علم له بالناس ولا بالشرائع هل كلفه الله شيئا من التعبد؟

قال: نعم كلفه الله فى حال التكليف أن يعلم أن له خالقا خلقه

وصانعا صنعه، ودبره.

قلت: وكيف يطلع على ذلك، وما دليله عليه؟

ذلك قال: علم يقع له من طريق العقل ما يراه من خلق نفسه

ويعلمه من خلق أرضه وسماءه، وليله ونهاره، و اختلاف أحواله وأحوال ما يشاهده من الليل والنهار، وما يحدث فيهما فذلك يدله على أن له صانعا صنعه، ومدبر دبره، وفعله، وأنه ليس كمثله شيء وهو السميع البصـ

قلت: هل يجب عليه شيء من التكليف سوى ما ذكرت؟.

قال: نعم.

قلت: وما

قال: الكف عما قبح في عقله.

قلت: مثل ما يكون هذا القبيح في العقل؟

قال: مثل قتل الحيوان، وأكل لحومها

قلت:: ولم كان قتل الحيوان وأكل لحومها قبيحا في العقل؟ قال: لأن ايلام الحيوان، وقتل ذوات الأرواح قبيح في العقل، ولولا أن جواز ذلك جاءت به الشريعة لما كان حسنا أن يأتى ذو روح الى