بيان الشرع محمد بن إبراهيم بن سليمان الكندي أبو عبد الله

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٣٠٢

-

302

-

ذي

روح

مثله، فيؤلمه ويقتله ويأكل لحمه، ولكن لاحظ للعقول فيما

استقبحت مع ورود الشرائع بالاباحة

قلت: فما تقول في رجل رأى رجلا يقتل ذوات الأرواح، أو يؤلمها،

هل عليه أن ينكر ذلك أم لا؟

قال: به عليه انكار ذلك الفعل على فاعله.

قلت: ولم؟ ومن أين وجب عليه انكار ذلك؟

قال: لأن ذلك فى العقل جور، ألا ترى أنه لو أتى آت يريد ألمه، أو يريد قتله أو فعل به الألم والقتل أنه كان يرى ذلك الفعل جورا في العقل، والجور مأخوذ عليه من طريق العقل انكاره.

كذلك اذا رأى مثل الجور فى الحيوان مثله كان عليه أن ينكره من طريق العقل، ولو أباح ذلك العقل لفاعله من الحيوان، لكان قد أباح من نفسه ذلك العقل، لأنه حيوان، وهذا ما لا يجوز له اباحته من نفسه،

وبالله التوفيق.

مسألة:

عن أبى الحوارى: وعن رجل فى عزلة من الأرض، وهو من أهل دين عيسى ابن مريم عليه السلام ولم يسمع بمحمد صلى الله عليه وسلم، فلقيه أعرابي جاف، أو عبد، أو امرأة جافية، فأخبروه أن محمدا قد بعث، هل يلزمه قبول قولهم، ويكون حجة، ويكون مقطوع العذر؟

فعلى ما وصفت، فهذا قد لقيته الحجة، وبلغته الدعوة، وقد انقطع عذره، ولزمه الايمان بمحمد صلى الله عليه وسلم، والعمل بما جاء به، ولا عذر له، فهذا الذي نعرف من قول المسلمين