بيان الشرع محمد بن إبراهيم بن سليمان الكندي أبو عبد الله

الجزء الرابع والعشرون

الجزء ٢٤ · صفحة ٩

يقال: صفاة وصفا، مثل حصاة وحصى، ونواة ونوى، والمروة الحجر الرخو، وجمعها مروات وجمعها الكثير مرو مثل تمرة وتمرات وتمر. وانما عنى الله بهما الجبلين المعروفين بمكة في طرف المسعى، وقيل: سبب نزول هذه الآية، انه كان على الصفا والمروة صنمان اساف ونائلة، وكان اساف على الصفا، ونائلة على المروة، كان أهل

الجاهلية يطوفون بين الصفا والمروة تعظيما للصنمين، ويمسحون بهما فلما جاء الاسلام وكسرت الاصنام، كان المسلمون يتحرجون عن السعي بين الصفا والمروة لأجل الصنمين، فاذن الله تعالى فيه، فاخبر انه من شعائر الله، ولعل اشتقاقه، اعنى الصفا من اسم آدم الرجل المصطفى، والمروة من اسم المرأة

وسميت المشاعر مشاعر: من الاشعار، وهو الاعلام واحدتها شعيرة وكل ما كان معلما بقربان، يتقرب به الى الله تعالى عز وجل عنده من صلاة ودعاء وذبيحة فهو شعيرة، والمطاف والموقف والمنحر كلها شعائر، والمراد بالشعائر هاهنا المناسك التي جعلها الله تعالى اعلاما لطاعته وقد قيل في تفسير قوله تعالى: {اذ قال ابراهيم رب اجعل مكة، وقيل، الحرم بلدا آمنا ذا أمن يامن فيه اهله

(2)

هذا كم) يعني وارزق اهله من الثمرات انما دعاء بذلك، لانه كان بواد غير ذي

زرع.

(1) سورة البقرة جزء الآية 126

(2) سورة البقرة جزء الآية 126