بيان الشرع محمد بن إبراهيم بن سليمان الكندي أبو عبد الله

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٣٢٤

-

324

-

ان هذا القول أيضا ممن قاله فاسد منتقض لأنه اذ زعم أن علمه بالشيء محدث مع الشيء حين يخلق ذلك الشيء، فلابد أن يزعم أن الله قد كان قبلها.

فليخبرونا عن هذه المقالة بالعلم المحدث الذي به علم ما خلق، ولم يكن يعلمه من قبل ذلك ما يعلم ذلك العلم أو لا يعلمه

فان زعم أنه يعلمه. فليخبرونا عن العلم بذلك العلم محدث هو

أم لم يزل.

فان زعموا أنه لم يزل يعلم العلم الذى به علم الأشياء، فقد نقض قوله، لأن العلم محدث، وما بال ذلك العلم الذى علم به علم الأشياء لم يعلم به أشياء دون العلم المحدث، يعجز من ذلك العلم، وضعف منه والا فما باله لم يعلم به

فان زعموا أنه قد علم به الأشياء كان ذلك ترك ما قالوا.

وان زعموا أن العلم الذى علم به الأشياء لا يعلمه الله، فقد جهلوا ان زعموا أن من خلق الله. وفعله مالا يعلمه، والخلق يعلمون ذلك العلم، وكيف لا يعلمه الله، فكفى بهذا نقصا على ما قاله.

وكذلك يدخل عليهم فى القوة، والسمع والبصر والارادة، كما

دخل عليهم في العلم. واء.

قال: فأخبرونا عن قولكم: لم يزل عالما، ألستم تقولون انه لم

يزل عالما بالأشياء كلها؟

قلنا: بلى.

قالوا: فأخبرونا انه لم يزل عالما بالأشياء أنها قد كانت، أو عالما