بيان الشرع محمد بن إبراهيم بن سليمان الكندي أبو عبد الله

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٣٢٣

-

323

ما لم يكن يعلم وصفناه جاهلا، وكذلك الذي يكون مما لا يبصر، فهو أعمى، والذي يكون ما لا يريد أن يكون فهو عاجز، والذى يكون ما لا يسمع أصم، الله تبارك وتعالى عز وجل عن ذلك أن يكون ضعيفا نراه.

فان قالوا: لم لا يجوز أن يقولوا له علم لم يزل، وسمع لم يزل

وبصر لم يزل وقوة لم تزل، وارادة لم تزل، وذلك كله غيره

قلنا: لا يجوز ذلك لنا لو قلنا ذلك أن الذي لم يزل معه أشياء مختلفة بعضها غير بعض، أفلا نعلم أن الذى لم يزل معه أشياء مختلفة ليس هو لها سابقا، ولا غاية له عنها، ولا قوة له إلا بها أن ذلك هو الاله دونها، وهو محتاج الى غيره منها، فمن كانت هذه صفته، فهو منقوص ضعيف محتاج، والله ليس كذلك.

قالوا: فلم لا يقولون ان علمه بالشيء حين يكون، وبصره بالشيء حين يكون، وسمعه له حين يكون، وقوته عيه من لو يكون، وارادته له حين يكون.

قلنا: لأنا اذا قلنا ان علمه به حين يكون، ولا بعد أن يكون العالم

به محدثا.

وان زعموا أن العلم به محدث لم يجد بدا أن يقول ان ذلك المحدث فعل من فعله.

وكذلك القوة والسمع والبصر والارادة فهو لولا ذلك العلم الذي خلق، كان جاهلا، ولولا تلك القوة كان عاجزا، وكذلك من كان انما يكتسب العلم والقوة اكتسابا، فهو اذا اكتسب أقل منه قبل أن يكون

نسبه فهذه صفة الضعيف المنقوص، والله تبارك وتعالى ليس كذلك