بيان الشرع محمد بن إبراهيم بن سليمان الكندي أبو عبد الله

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٣٢٧

-

327 -

قلنا: فأخبرونا عن يعلم نفسها، هل يعلمها، فان زعموا أنه يعلمها

قيل لهم: فما علمها؟

فان زعموا أنه لم يزل يعلمها، فهذا نقض قولهم.

وان زعموا أنه لا يعلمها، فقد جهلوا.

وان زعموا أنه يعلم بعلم فعل ما سواها؟

قيل لهم: هل يعلم ذلك الفعل أيضا حتى ينتهى لهم الى أول فعل كان من فعله يسمى يسمى ذلك الفعل، يعلم ذلك الأول؟

فان قالوا: يعلمه.

قيل لهم: يعلم نفسها فعل، وانما سألناكم عن أول فعله، وزعمتم أنه يعلمه فان كان يعلم فعل قبل الفعل الأول لقولكم، فما آمن فساد هذا

القول.

وقال آخرون: ان الله تبارك وتعالى يعلم، لم يزل يعلم الأشياء

يكون، ولا يعلمها كانت.

قلت لهم: فما علمها كانت؟

قالوا: حين كانت ولم يكن يعلم قبل ذلك.

قلنا: فأخبرونا عن العلم بأنها كانت، أليس محدثا انما علم أنها كانت حين علم ما كان فاعلا لا يعلمه، ومن علم ما لم يكن يعلم فقد أصاب علما، أو اكتسب فضلا، فهو قبل أن يصيب ذلك أنقص، فهذه صفة

الضعفاء.