الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٣٢٨-
328
ويقال لهم: من أين زعمتم أنه يعلم يكون، ولا بعلم كان، وكلاهما لم يكن انما أحدثهما هو فما بال هذين المحدثين قبل أن يكون
فان زعموا أنه يقدر على ذلك فما منعه من أن يعلمه، وفى علمه فضل قوة
وان زعموا أنه لا يقدر على ذلك قيل لهم: فان لا يقدر على أن يعلم ما كان قبل أن يكون عاجزا •
وقال آخرون: لم يزل الله يعلم الأشياء قد كانت.
قيل لهم: أخبرونا عن قولكم: ان الله يعلم الأشياء، قد كانت للشمس أليس كامل كان، فلا ينظرها ما لم يكن، فأما ما قد كان فلا ينتظر، وقد كانت الأشياء لم تزل، وأى شيء وعدنا الله من أمر الآخرة لم يكن مما سيكون، أليس كل ذلك قد كان.
فان زعموا أنه قد كان فكل ما كان مما يعلم الله أنا نعلمه، فقد علمناه أيضا، فقد علمنا ما يصيبنا فيما يستقبل وقد كان ذلك كله يعلم ما يختار، وما يكون فى غد، وقد علمنا ذلك كله، فقد علمنا بأنفسنا دليل على أن قولهم باطل وفيما قال الله: (ولا تدرى نفس ماذا تكسب غدا وما تدرى نفس بأى أرض تموت ان الله عليم خبير)
?
فهذا لا يجوز مع أن فيه حججا نكره ذكره شغل به عما سواها في
هذا كفاية ان شاء الله
وقال المكذبون والمشبهون لنا فيما سألونا عنه: فأخبرونا عن الله
تبارك وتعالى أين هو؟
قلنا لهم: ان قولكم أين هو لا يكون الا على أحد وجهين: أمـ