بيان الشرع محمد بن إبراهيم بن سليمان الكندي أبو عبد الله

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٣٣٠

كهيئة مخلوق منقوص، والله ليس كذلك، فليس له كيفية، فهذا

جو ابنا في مسألتكم كيف.

قالوا: فساكن أو متحرك؟

قلنا: ليس ساكنا، ولا متحركا، لأن الساكن والمتحرك من خلقه الخلق كله فليس من الخلق شيء يخلو من أن يكون ساكنا أو متحركا، والله ليس كذلك.

قالوا: فأخبرونا: لم خلق الخلق، أرجاء منفعة، أو دفع مضرة؟

قلنا: لم يخلق الله الخلق لواحد من الوجهين لا رجاء منفعة ولا دفع مضرة، انما يرجو المنفعة المحتاج والله ليس بمحتاج، وانما يريد دفع المضرة الضعيف، والله تبارك وتعالى ليس بضعيف، ولا ممن يخاف المضرة وليس أحد الا وله عبد.

وقد كان قبل أن يخلق شيئا من الخلق، بل كل الخلق اليه محتاج مضطر لا قوام الأحد الا منهم به، به قامت السموات والأرض وما تحتها على غير أساس هو ذلك الذي أقامها بأمره.

وقالوا: لم خلق الخلق؟

قلنا: خلقهم، لأنه أراد ذلك، ولأنه على ذلك لعله قدير، وليس يجوز أن نقول لم أراده، ولو علم، لأن الذى لا يريد شيئا، ثم يريد لابد أن تكون الارادة منه، فعلا، ولابد من أن يكون الفعل بارادة وبغير ارادة.

فان قال قائل: بارادة، وكل ارادة بارادة، وما غاية ذلك وآخره؟

فان زعموا أنه لم يرد ذلك الفعل الذي هو ارادة، فان الذي يفعل