بيان الشرع محمد بن إبراهيم بن سليمان الكندي أبو عبد الله

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٣٢٩

-

329

-

تقولون هو ساكن، فان الله تبارك وتعالى لا يسكن في شيء مما خلق كسكون الأشياء في الأشياء المخلوقة كلها، واذا كان كذلك كان ساكنا أو مخلوقا محدودا.

وان كنتم تعنون وجها غير ذلك، فانا نقول: ان الله تعالى في كل مكان عالم، وفى كل مكان مدبر، وفى كل مكان قادر، وفي كل مكان اله.

وكذلك قال الله تعالى: (وهو الذى فى السماء اله وفى الأرض اله فمن ذهب وهمه أنه يسكن فى الأشياء فهو لا يعرفه، محيطا تبارك وتعالى عن تلك الصفة، فليس يحيط به مكان، وليست الأشياء له بوعاء، ولا هو لها بوعاء.

فان قالوا: ففي معزل منها، فهو في هذا المعزل؟

قلنا: فان المعزل مكان، وقد أخبرناكم أن الله تعالى لا يسكن الأمكنة، ولا تحيط صغرت الأشياء عن ذلك.

قالوا: فهل يلاقي الأشياء، ويمسها؟

قلنا: جل عن ذلك أن تشبهه الأشياء، وتلاقيه

قالوا: فهل بينه وبينها فرجة؟

قلنا: ليس بينه وبينها فرجة، لأن الذى بينه وبين الشيء فرجة محدود ومحاط به، والذي تحيط به الحدود، وصغر عن الحدود، وكل شيء أصغر من الحدود، فلا يقدر أن يخلق الحدود التي هي أعظم منه.

قالوا: فكيف هو؟

قلنا لهم: ان قولكم كيف هو كذا وكذا، فالذى وصفنا لكم أنـ

أنه