الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٣٣٢-
332
-
الله ــ لعله – يصف الله بذلك لا يعرفه، لأن غير هذه الصفة لا تدركها الأوهام، وكل ما تدركه الأوهام لا يجوز أن يوصف الله عندهم به.
قلنا: فأخبرونا عن العينين منه، هل يسمعان، وأخبرونا عن الأذنين منه هل يبصران، وأخبرونا عما سوى ذلك من جسد أليس يبصر به، ولا يسمع به، أليس منه ما لا يبصر به، ولا
لا
ولا ينطق به، ولا يغفل، فهل تعدون ما لا، ولا
ينطق، ولا يعقل.
يسمع
يبصر
يسمع
، ولا
فقد عاب الله قوما عبدوا ما لا، ولا يبصر، وأخبرونا عن
يسمع
العينين هل يبصران نفسهما، فان أنهما يبصران نفسهما، فقد وصفوا الله بما لا يعقلون، ودخلوا فيما عابوا، وان زعموا لا يبصران نفسهما فقد عجزت عن ذلك
وأخبرونا عن ظهره، هل يبصره، ورأسه الذي لا يبصرهما الانسان من نفسه، فان زعموا أنه يبصرهما ولا الأنبياء
يقولون ويتوهمون، فان زعموا أنه
تجلى لهم لا يبصروا من ظهره وراءهم أبصر
.
يبصر
من نفسه على
ذلك منه، وأقوى كيف يكون الخالق يعجز عما يقوى عليه، وخلقه
وعباده.
ويقال لهم: أليس قد خلق الله ما هو أعظم منه، فاذا قالوا: بلى، وذلك قولهم، لأنهم يزعمون أن السماء أعظم منه وأطول
قيل: فليس موضع ما هو أعظم منه، فهل يدرون
-
لعله
أيضا قد خلق ما هو أقوى منه كما خلق الله ما هو أعظم منه وأكبر
فان زعموا أنه لا يعقل