الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ١٢12
-
يسعه جهله
فنعم يسعه ذلك فيما يسعه جهله من الحق، وأما فيما لا من الحق فلا يسعه الشك فيه، وجميع دين الله هذان الأصلان، أصل يسعك جهله في وقتك هذا، وأصل لا يسعك جهله فى وقتك هذا، وهذا يطول فيه الوصف ومعرفة تفصيل هذا موجود فى كتب المسلمين المكتوبة عنهم بوصف ما يسع جهله ومالا جهله يسع ومن عرف التمييز بين ما يسع جهله وبين مالا يسع جهله من جميع شريعة الدين فقد وقف على جميع الأصول، ومن وقف على جميع الأصول، رجوت أنه لا يجهل شيئا من
الفروع لأن الفرع من الأصل، وكل حق فهو راجع الى أصل الحق والعدل
مسألة:
?
وعن رجل له وليان خرجا من عنده وهما معه جميعا في الولاية فاقتتلا فقتل كل واحد منهما الآخر، ما تكون حالتهما عنده؟
ويبرون
فحالهما حال المتلاعنين، وقد روى عن موسى بن على رحمه الله، وعن غيره من فقهاء المسلمين بأن المتلاعنين في الولاية حتى يعلم الكاذب منهما بعينه دون صاحبه. وأما محمد بن محبوب رحمه الله فكان يقول بالوقوف عنهما، وكلا الفريقين، الواقف والمتولى، يتولون في دينهم الصادق منهما في دينهم من الكاذب منهما على الشريطة، وإن لم يعلموه بعينه دون صاحبه. فالمسلمون وإن اختلفوا في الفروع، فأصول الدين تجمعهم وإليها ينتهون وفروع الدين الرأى المختلف فيه، وأصول الدين مالا اختلاف فيه، والفروع من الأصل، ولا يخرج الفرع من أصله اذا كان ذلك الفرع منه، وإنما ليس من الحق ما لم يكن من الحق، وأما كلما كان من الحق ولو اختلفت معانيه فهو راجع الى أصل واحد من الحق
وقلت: أرأيت إن كان (1) هذان الرجلان اقتتلا فقتل أحدهما الآخر
(1) في الأصل كانا «الصحيح كان» كما أثبت.