الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٢٩-
29
-
رجع الى ولايته من حينه وإن لم يتب برئ منه ومضى على البراءة منه، وهذا الفصل يقتضى جميع حقوق الله التى يكون فيه الحق لله وحده مثل الصلاة والصيام وما كان مثل ذلك لا يشرك فيه حقوق المخلوقين، وأما اذا كان الحكم فيما أتى الله ولعباده مثل أنه قتل نفسا ممن كان من المسلمين أو أهل الذمة ممن لا يجوز قتله إلا بحق فقتله قاتل من المسلمين ممن تقدمت له الولاية مع من عاين ذلك منه ولم يعرف بما أتى ذلك منه، ففيه قولان:
أحدهما: أن وليه على ولايته لا تزول عنه أبدا حتى يعلم أن الذى
أتي باطلا.
الثاني: أن الدماء محرمة محجورة حتى يعلم أن وليه أتى بحق فهو يبرأ منه الموضع حجر ذلك ودخول حقوق المخلوقين فيه والموضع زوال حجة من أتى ذلك منه حتى تقوم له الحجة بما أتى ذلك منه.
مسألة:
أحد ممن
قلت لأبي سعيد: فإني أستتيب وليى عما ارتكب من المعصية التي وجبت عليه فيها البراءة فأبى أن يتوب، هل يجوز لي أن أشهر البراءة منه؟ قال: فاذا كان وليك من الأئمة المشهورين الذين قد وجبت لهم الولاية بالشهرة على أهل الدار لم يجز لك أن تظهر البراءة منه مع قد استحق ولايته عليه بالشهرة حتى تعلم أنه قد علم مثل علمك في وليك هذا. ومتى أظهرت البراءة من هذا الذى استحق الولاية على أهل المدار فقد أبحت البراءة من نفسك وقد كفرت لأنه من قد أباح البراءة من نفسه كان من الفاسقين، ولو كان عند الله فى عمله من الصادقين
وقد قال الله تعالى: (فاذا لم يأتوا بالشهداء فأولئك عند الله
هم