بيان الشرع محمد بن إبراهيم بن سليمان الكندي أبو عبد الله

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٧٤

74

فإن قال: فولاية المسلمين بعضهم من بعض في الحكم؟

قيل له: أن يعلم منه الموافقة للمسلمين في دينهم وقبول الإسلام

،

ويعرف منه الصلاح والورع والعفاف، ويعلم منه العمل بشرائع المسلمين فيتولاه ويصوبه ويرد في غيبته وتقع له المحبة في قلبه ويواصله ويعطيه حقه ويعظمه ولا يكون مسلما من لا يكون المسلم عنده بهذه المنزلة، وقد قال الله تعالى

(إنما وليكم الله ورسوله والذين آمنوا: الذين يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة وهم راكعون * ومن يتول الله ورسوله والذين آمنوا فإن حزب الله هم الغالبون) (1)

وقد قيل: من أوثق عرى الإسلام الحب في الله والبغض في الله، ومن أحب عبدا في الله فكأنما أحب الله ومن ستر عورة مسلم ستر عورته، ومن رد عن مسلم في غيبته فله من الأجر مالا يحصى، ومن

أحب قوما فهو منهم، ومن تشبه بقوم يكون منهم

وقد قيل: لا يجد المؤمن حلاوة الإسلام حتى يحب في الله ويعادي في الله، وإنما تعبدهم الله فيما بينهم بحكم ما يظهر من بعضهم الى بعض على العلم منهم لبعضهم بعضا، ولم يكلفهم علم ما غاب عنهم من سرائر خلقه لأن ذلك مالا يطاق

1: ولو أن رجلين شهدا بزور مع الحاكم على رجل أنه قتل رجلا فقتله المحاكم، والله يعلم أنهما شهدا زور لكان الحكام قد أدى ما فرض الله عليه ولم يضره ذلك عند الله اذا عمل بما أمره الله في الحكم. وهذا حكم أنزله الله لنبيه صلى الله عليه وسلم ولمن بعده،

الظاهر

(1) الآيتان 55، 56 من سورة «المائدة»