بيان الشرع محمد بن إبراهيم بن سليمان الكندي أبو عبد الله

الجزء السابع والعشرون

الجزء ٢٧ · صفحة ١٩٤

وأما هذا معناه من القول للشدة التي كانت فيه. وزعم قوم أن النبي إنما أمر بصب الماء عليه ليكسر الشدة لأن الشدة هي التي تنقل حكمه من التحليل الى التحريم. فاذا كانت هي الموجبة للتحريم وجب أن يكون عدمها قبل وبعد رافعا للتحريم.

وزعم من ذهب الى أن النبيذ خمر اذا حدثت الشدة فيه وصار حراما بها لم يزل حكم التحريم عنها ما كانت باقية العين

•

وزعم داؤد أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: لا يجوز أن يكون من شرب من السقاء حراما محرما لأن الشدة عنده إذا وجدت في الشراب وحكم له بحكم التحريم والتنجيس لم يرتفع هذا الحكم بارتفاع العلة. واحتج بأن من وصف النبي لو بغير صفته فغير عارف بفضيلته ولا يعترف بحقه إذا وصف أن النبي و شراب حراما لم يخفف بالماء بعد علمه بتحريمها

وقد روي عن النبي له من طريق أبي هريرة انه قال: «من را به من

شرابه ريب فليسن عليه الماء»

ومن طريق عائشة انه قال عليه السلام: «فأكسروه بالماء». وأن عمر فعل ذلك وقال: اشربوا هذا النبيذ في هذه الأسقية فانه يقيم الصلب

ويهضم ما في البطن

وروي

أن عمر أتي قوما من ثقيف وقد حضر طعامهم فقال: إذا

أكلتم اللحم فكلوا البر قبل اللحم فانه يسد مكان الحلال، فاذا اشتد

-

٧٬٦١١ / ١٧٬١٧٥