الجزء الثامن والعشرون
الجزء ٢٨ · صفحة ٩من
بسم
الله الرحمن الرحيم
هذا ما كتبه أبو علي الأزهر لابى زياد في الأحكام. الحمد الله الذى فضل شاء من عباده بالاسلام. وعرفهم الحلال من الحرام، وخصهم بعظيم المقام، وإنفاذ الأحكام، واحياء سنة النبي عليه الصلاة والسلام، وقدرهم نورا في الظلام، وأماراً بالمعروف واغائة الملهوف، فأولهم الأنبياء والرسل وأئمة الحق والعدل، وانتهاء الأمر الى المصطفى محمد الله خير البشر، وبعد ابو بكر وعمر، وقيل عدل ساعة خير للأرض من ستين مطره وخير من عبادة العباد كذا وكذا من سنة. وأخبر الله تبارك وتعالى عن لقمان الحكيم قال لقمان لابنه: يا بنى أقم الصلاة وأمر بالمعروف وانه عن المنكر، واعلم ان الخير كله في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر. وأخبرنى والدى عن ابي مروان انه اشتد عليه العزل عن ولاية صحار، وقال ان اعمال البر كله عند الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر كتقلة في بحر. وقيل ان عمر بن عبد العزيز لما عرض للخلافة قال: أمر لم اطلبه واذ قد عرضت له فاجعله الله. وقيل انه لما دخل اصحاب بسطام الخارجي يناظرونه قالوا له من اقامك هذا المقام اجتمعت الأمة على إقامتك او امام عدل استخلفك. قال: لم يكن شيء من ذلك ولكن ظهر الفساد وعظم الجور وأظلمت البلاد فقمت للأمر بالمعروف والنهي عن المنكر قالوا نعم، وتقبلوا ذلك، ولعل الاحاديث في القضاء ان يكون تزهيداً فأردت بهذا أن أرغبك ان تبيع الله نفسك وتجعل به انسك وتشد به ظهرك وتفوض اليه أمرك، وتسمو الى ما دل عليه المكارم، ولا تخف في الله لومة لائم، مع ان مقامك ليس الذي فيه الأسباب العظام، إنما أنت المصلح بين العباد، والأنس لأهل البلاد، فما اتضح لك من أمر ترجو فيه كريم الثواب وحسن المآب، سارعت فيه الى الاحتساب، ووقفت عما فيه الشك والارتياب. ولا تحمل على نفسك ما لا تطيق. واحذر كل طريق. ولا تحمل على نفسك ما لا تطيق، واحذر كل طريق يلجئك الى تلف وضيق،، وتنكب العجلة في قولك وفعلك، واعتبر بما حل بأهلها من قبلك وتفرغ لطلب العلم والأدب، واذكر الله عند الغضب ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم