الجزء الثامن والعشرون
الجزء ٢٨ · صفحة ١٠ومن
كتاب أبي جابر محمد بن جعفر، الحمد لله على العقول والأحلام،
وصلى الله على محمد النبي وعليه السلام، وبعد فليتق الله كل حاكم من الحكام وليخف جباراً يأخذ بالنواصي والأقدام. تصعق من خيفته الصواعق، وترتعد
من
،
من فرقه المغارب والمشارق، وتضرع اليه جميع الخلائق، وانه لم يقمه من حاجة، ولم يخلقه عبثاً ولا لحاجة، بل له النور والظلمة والملك العظيم والعظمة، وانما قدّر الله لعبده ولعبادة القدرة محضا منه له وخيرة، فابتداه نطفة ثم اهدى اليه لطفه وأجذله حقه وعرفه، فمنهم من شكر. وقام الله بما أمر، وآخر لما تسلطن وعلا في الأرض وتمكن فعندها ناصى الجبار و لم يذكر الجنة والنار، فأرض الله منه في ارتجاف، وعباد الله منه في مخاف وقد جار عن حكم الله فاخاف وذلك لما قام في المقام الذي فيه اضاء نور الاسلام، وحفت باهله الملائكة الكرام، وحضرت الرغبة ودعتهم الرهبة الى عدل القضية والحكم بينهم بالسوية، فلما لجأوا بجناحه ومالوا الى عدله وصلاحه صنفهم اصنافا فأولى بعضهم الطافا، واعرض عن قوم وتجافى وأخذهم بالاحن وعاقبهم بقديم الزمن، ولقيهم ببصر حديد وكلام غليظ شديد، فلما نظروه لهم عابسا، صار كل من عدله مستأيسا، وفي نسخة آيسا. فظلمهم الناس قهرا، وتركوا حقهم للناس جهرا، والله يرى ويسمع ما يأتي به العبد الى عباده ويصنع، فلولا انه أخره الى مده لهدته السماء والارض هده، فليتق الله عبد بالله عالم، وسلطان بحق الله حاكم ان يراه الله عاليا على خلقه أو عاصيا فيما استحفظه من حقه ولا حول ولا قوة إلا بالله
،
،
ومن احكام الي قحطان، الحمد لله على شرائع الاسلام، ومعالم الحلال والحرام، والحمد لله على ما اسبغ من الانعام، واوضح من الاحكام، وجعل الضياء والظلام، وجعل لهم الأنساب والارحام ليتحابون ويتواصلون ويتعارفون، وجعل ذلك لهم سببا وثوابا فيما بينهم ونهاهم ان يتقاطعوا ولا يظلمون ولا يُظلمون في كل ما أمر ونهى وحكم به وقضى وأراد ذلك من وشاء فهو العالم الذي لا تخفي عليه الضمائر والمطلع على جميع السرائر، فعلم تعالى ما يكون بين العباد، وما يتعدى به بعضهم على بعض من الفساد وجعل
-
?
-