بيان الشرع محمد بن إبراهيم بن سليمان الكندي أبو عبد الله

الجزء الثامن والعشرون

الجزء ٢٨ · صفحة ٣١

التي قد نزلت به وان يعرف المدعي عليه البينه وأن المدعى عليه اليمين. فاذا عرف المبتلى بأمر القضية هذه الوجوه في القضية وما يتولد منها من احكامها

جاز له الدخول في القضية في موضع فضيلتها ولزمه إنفاذها في موضع لزومها ولو لم يعرف سائر ذلك من معرفة الاحكام إلا في معنى هذه القضية. ولو كان في معنى واحد وحكم واحد ولو لم يخصه في عمره كله بمعنى بمعنى لزوم او فضيلة إلا بمعنى هذه القضية وحدها كان له وعليه انفاذها على ما يلزم من واجبها ويسع من فضلها وكان بتضييعه لهذه القضية في موضع لازمها هالكا كافرا وتركها في موضع فضلها عاجزاً مقصراً وأتم ما يكون من الحكام من جميع أهل الاسلام بعد النبيين صلوات الله عليهم والمرسلين خلفاء الله تبارك وتعالى في أرضه وهم المسلمون المستقيمون على طاعة الله تبارك وتعالى وثبوت احكامهم جارية من محكم كتاب الله تبارك وتعالى حيث يقول لداوود صلى الله عليه وسلم يا داود انا جعلناك خليفة في الأرض فاحكم بين الناس بالحق ولا تتبع الهوى فيضلك عن سبيل الله ان الذين يضلون عن سبيل الله لهم عذاب شديد بما نسوا يوم الحساب وقال تبارك وتعالى وإنا انزلنا التوراة فيها هدى ونور يحكم بها النبيون الذين اسلموا للذين هادوا والربانيون والأحبار فجعل الربانيين والأحبار الذين أسلموا كالنبيين والمرسلين في احكامهم بكتابه. وقال ثم أورثنا الكتاب الذين اصطفينا من عبادنا فمنهم ظالم ظالم لنفسه مقتصد. ومنهم ومنهم سابق بالخيرات فجعل صفوته من عباده المؤمنين ورثة كتبه عن انبيائه ورسله وجعلهم حكاما على عباده في ارضه عند عدم أنبيائه ورسله على ما جعل لانبيائه ورسله. وقال تبارك وتعالى وعد الله الذين آمنوا منكم وعملوا الصالحات ليستخلفنهم في الأرض كما استخلف الذين من قبلهم ويمكنن لهم دينهم الذي ارتضى لهم الله فالمسلمون المطيعون الله تبارك وتعالى هم خلفاؤه في أرضه بحكم كتابه ولو لم يستخلفهم أحد خلقه وخلفاء الله في أرضه من الحكام على أهل أرضه ليس لأحد عليهم يد عند وجودهم وبلوغهم الى انفاذ الأحكام كلها من احكام الاسلام التي لا تجب ولا تنفذ إلا بحكم

هم

27

-