الجزء الثامن والعشرون
الجزء ٢٨ · صفحة ٣٣الباب الرابع
في القاضي والمعدى
جواب من ابي سعيد محمد بن سعيد وسألت عن القاضي اذا قدمه المسلمون للقضاء فقضى ما شاء الله من الشهور أو السنين ثم أراد أن يستعفى قلت هل يحتاج ان يتبرأ القضاء الى أحد من من المسلمين أو ليس يحتاج الى ومتى بدا له الاستعفاء فمعى انه إذا لم يكن له عليهم شريطة
ذلك شيء من
وقبل منهم
القضاء على وجه التزامه مجملاً فليس له تركه ولا تضييعه بعد أن ألزمه نفسه. وقبله من اهله الا ان يتفق هو والمسلمون على غيره ممن هو أفضل للقضاء منه وليس يضيع أمر الله ما قدر عليه. ويتمسك بما ألزمه نفسه ويستعين بالله فان الله يعينه وينصره. وقلت كذلك اذا قدمه الامام للقضاء
الله
•
فقضى بين الناس ما قدر الله من الزمان ثم أراد أن يستعفى أيسعه ذلك ويسع الامام ان يعفيه عن القضاء أو لا يسعهما ذلك. فمعى أنه اذا قدمه الامام للقضاء ورجى في نفسه ضبطه لذلك لم يكن له أن يخرج من طاعة الامام وكان عليه قبول ذلك من الامام ومعونة الامام فيما استعانه ونصرته فيما استنصره. ثم ليس له ان يخرج من طاعة الامام عندى إلا فيما لا يقدر عليه فان ذلك موضوع عنه او في معصية الله فانه لا طاعة لمخلوق في معصية. لأنه لا طاعة إلا لله وللامام ان يعزله إذ رأى وجه عزله وتقديم من هو اولى منه او اصلح منه او اصلح منه للأمر. وقبول الحاكم شرائط الحكم عن الجماعة على غير شرط يكون له فيه استثناء بمنزلة قبول الامام الامامة من الجماعة عندى ذلك وقدر عليه. وتوجه له. وعليه بذل مجهوده ولا يكلفه الله فوق طاقته. واما القاضي من قبل الامام فانما هو صنعة من الامام اذا شاء قدمه واذا شاء عزله إذا كان عزله من طاعة الله. وقلت وكذلك هل له ان يعتزل عن القضاء إذا أراد ذلك من غير ان يبرأ منه الى من اقامه فيه كان الذى أقامه أمام أو جماعة من المسلمين أو سلطان. فمعى انه قد مضى
ما
استطاع
القول
القاضي من قبل الامام أو من قبل الجماعة. وليس للجماعة من بعد أن
-
29
-