بيان الشرع محمد بن إبراهيم بن سليمان الكندي أبو عبد الله

الجزء الثامن والعشرون

الجزء ٢٨ · صفحة ٣٧

الباب الخامس

في القضاة

قال كان بعض الكتاب قاعداً بين يدى يحيى بن اكثم القاضي يكتب

خجلاً

فقرص يحيى خده فخجل الغلام وهو ابو زيدان الكاتب واحمر وجهه ورمي بالقلم فقال له يحيى خذ القلم واكتب ما أمله عليك فأملى عليه شعراً:

ايا قمرا خمشته فتغضبا واطرق من تپه به متجنبا اذا كنت للتخميش والقرص كارهاً فكن ابدا يا سيدي متنقبا ولا تظهر الاصداغ للناس عامداً وتجعل منها فوق خديك عقربا فتقتل مسكينا وتفتن ناسكاً وتترك قاضي المسلمين معذبا

قال فأجابه بقوله: إذا جار الأمير وحاجباه وقاضي السوء يحكم بالرشاء فويل للأمير وحاجبيه وقاضى الأرض من قاضى السماء مسألة: والدخول في الحكم على وجهين احدهما يكون الداخل مخيراً فيه

ان شاء دخل وان شاء لم يدخل. والوجه الآخر يلزمه بغير تخيير. وكلا الوجهين لا يجوز له الدخول في احدهما إلا حتى يكون عالما بحكم القضية التي يريد الدخول فيها. ومن الكتاب فجعل الله المسلمين خلفاءه في أرضه بحكم كتابه وجعلهم ورثة كتبه عن انبياءه وجعلهم حكاما على عباده عند عدم انبيائه ورسله على ما جعل لانبيائه ورسله

مسألة: قال ابو سعيد اذا عدم الحاكم وكان جماعة من المسلمين يمكنهم انفاذ الأحكام والقيام بالعدل من غير تقية ولا عجز ولا عدم لشيء مما يقدرون به على القيام بالحكم انه يلزمهم القيام بالعدل والحكم كما تلزمهم الصلاة. قيل له فان اعدم الحاكم أيضا ووجدوا واحدا من المسلمين هل يكون بمنزلة

33

-