بيان الشرع محمد بن إبراهيم بن سليمان الكندي أبو عبد الله

الجزء الثامن والعشرون

الجزء ٢٨ · صفحة ٤٨

الباب التاسع

في الحاكم إذا كان من الرعية

من الناس

ومن جواب ابي الحسن رحمه الله وعمن بلي بأمور الناس فيختصمون اليه يطلبون الانصاف من بعضهم بعض قلت هل يجوز له أن يلى ذلك ولا يستأذنهم. قلت وإذا قدر ان يمنع الناس عن بعضهم من الظلم والعدوان على بعضهم بعض وكان له عليهم في ذلك طول ومقدرة ولا ينال ذلك إلا بالقهر والجبر والاخذ على ايديهم. قلت ما اولى بهذا الرجل ترك ذلك. أو العمل به بما يظهر له من الحق. فعلى ما وصفت فاعلم انه من أفضل المعروف إغاثة الملهوف. وعون الضعيف على من يعتدى عليه ويحيف فإذا قدر هذا الرجل على الامر بالمعروف والنهي عن المنكر وانصاف المظلوم من ظلمه فابصر عدل الحكم بالحق بين الخصماء فقد وجب عليه القيام بقدرته في ذلك. وذلك ن أشرف الأعمال ويقال ان عدل ساعة افضل من عبادة ستين سنة قائم ليلها

من

صائم نهارها

واعلم ان العدل وانصاف المظلوم من الظالم فضيلة. وفي ايام الجهل أفضل من ايام القائمين بالعدل لانه اطعام المساكين في ايام المسغبة والمجدبة أفضل منها في ايام الخصب والمحلبة. ولا يعذر يا أخي من قدر على دفع الظلم من الظالم لأن انكار المنكر يجب بالقدره باليد فان لم يقدر فباللسان فان لم يقدر فبالقلب وهو اضعف الانكار إلا بما أمر ولا يطاع فيما أمر إلا بالعدل وبصر ولا يعذر من انكر المنكر بالمنكر ولا يعذر من قصر في منكر وهو يقدر ان ينكره بعدل وبصر فالله الله عباد الله ان يترك القيام بالعدل في مواطن الفضل لقول اهل الجهل. فلم ينقم المسلمون على اهل الجهل اقامتهم العدل بل قد حسبوا ذلك لانه قد روي عن عبد الملك بن مروان لعنه الله انه رفع اليه رجل انه تزوج بتريكة والده وهي عمته زوجة ابيه ولعله وطئها فسأله عبد الملك فقال له واللفظ يختلف تزوجت بأمك فقال ليست بأمي ولكنها زوجة أبي فقال فيما احسب انه لعله جهل منه ظن انها تحل له فقال لاجهل في الاسلام

-

44

-