بيان الشرع محمد بن إبراهيم بن سليمان الكندي أبو عبد الله

الجزء الثامن والعشرون

الجزء ٢٨ · صفحة ١٤٠

الباب الحادي والثلاثون في حكم الحاكم

منهم

وكذلك روى عن عمر بن الخطاب رحمه الله انه قال اقضانا علي وافرضنا زيد فكل واحد قد عرف من باب من ابواب العلم بأنه اعلم وافقه فيه من غيره، ولا يحل لاحد من المسلمين ان ينصب رأيه ديناً ولا يحل له ان يضلل أحداً من اخوانه اذا خالفوه في ذلك برأيه لان حد الرأى وحكمه في الاسلام الاجتهاد والمناصحة الله في دينه فليس لاحد ان يتبع رأى الذين يرى بمجهود رأيه انه اصوب والى الحق اقرب غير ان على الجميع من فقهاء المسلمين ان يتفادوا ويستسلموا لما حكم به أولوا الأمر برأي من الآراء. ويكونوا الحكمة متبعين ولامره في ذلك مطيعين وان خالف حكمه آراؤهم ما لم يحكم بخلاف حكم الكتاب او خالف حكم السنة أو حكم بخلاف ما اجتمعت عليه فقهاء الامة وهم المهاجرون والانصار والفقهاء منهم خصوصا. وكذلك روى عن ابى عبيده مسلم بن ابى كريمة انه قال اذا اختلف الناس ردوا الأمر الى الامام وامام الناس عبد الرحمن بن رستم رحمه الله وذلك ان عبد الرحمن من رستم كان امام المسلمين في المغرب وكان فيما احسب في ايام ما قال ابو عبيده هذا القول وليس لأحد من أولى الرأى من فقهاء المسلمين ان ينزع يده من احكام ائمة العدل ولو كان ذلك الفقيه يرى ان رأيه في ذلك أصوب والى الحق اقرب فليس له ان رأيه ويترك طاعة فرضها الله عليه في كتابه وفي سنة رسوله محمد علا الله، لأن الله فرض في كتابه على المؤمنين طاعة أولى الأمر منهم. وكذلك قال رسول الله الله في الخبر المنصوص عنه انه قال

يتبع

ان وليكم حبشي مجدع فأقام فيكم كتاب الله وسنتي فاسمعوا له وأطيعوا

وكذلك ما روى عن ابي بكر الصديق رحمه الله انه قال في خطبته حين استخلفه المسلمون عليهم بعد موت رسول الله الله فقال ابو بكر في خطبته: ايها الناس انى وليتكم ولست بخيركم فأطيعوني ما أطعت الله ورسوله فاذا

-

136

-