بيان الشرع محمد بن إبراهيم بن سليمان الكندي أبو عبد الله

الجزء الثامن والعشرون

الجزء ٢٨ · صفحة ١٤١

عصيت فلا طاعة لى عليكم وانما لا طاعة على الناس لأولى الأمر إذا عصوا الله ورسوله وقاموا على تلك المعصية ولم يتوبوا فأما من تاب بعد معصيته فله الطاعة على رعيته وليس لرعيته ان ينزعوا أيديهم عن طاعته ولا يظهروا خلعه في دار مملكته إلا من بعد ان يستتيبوه فيأبى ان يتوب فعند ذلك عليهم مفارقته وحربه بسلاحهم وعدواته هذا من دين المسلمين ولا يحل لمن قال برأيه ان يشهد ان رأيه ذلك هو من الصواب وان ما كان بخلاف رأيه فهو خطأ ولو جاز له ذلك لجاز له ان يضلل المسلمين الذين خالفوه في رأيه ولا يرتاب فيما رآه من الصواب ولا يشك فيه ولا يخاف على نفسه في رأيه من باب صحة اجتهاده ببصيرته في علمه بذلك الباب من الكتاب والسنة وما اختلفت عليه فقهاء سالفي الأمة. وانما يخاف على نفسه مخافة ان يمازج رأيه في ذلك هوى يخالف صحة التقوى او خداع او غش يخالف صحة الاجتهاد الله في دينه في التماس من مصالحه الجميع عباده بالعدل فيما حدث بينهم في ذلك الباب ما لم يأت فيه حكم من احكام احد، تلك الوجوه الثلاثة التي سمينا ووصفنا وكذلك اولوا الامر من الحكام والقوام ليس لهم ان يتخيروا على الرعية في احكامهم رأيا من رأى الفقهاء من وجه ميل الى هوى عن التماس العدل بالقسط بين عبد الله بمجهود الرأى في ذلك وعلى الحاكم اذا حكم برأى من الآراء لأحد من الناس ان يحكم به لغيره ويكون الرعيه عنده كأسنان المشط في حكم عدوهم ووليهم من أهل الذمة والمسلمين من الامة فان معه بعد أن حكم برأى من الآراء بأن غيره من الرأى أصوب والى الحق أقرب فله ان يتحول الى ذلك الرأى على صدق نصيحته منه الله ويحكم بذلك الرأى الذي هو أصوب والى الحق اقرب وليس له ان ينقض حكمه فيما مضى برأى غير هذا الرأى الا ان يكون قد حكم برأى اجمعت عليه الامة انه خطأ فعليه ان ينقض حكمه وانما على الناس الطاعة في الحكم وفي ذلك فيرجع الى الحكم بما اجتمعت عليه الفقهاء وليس لاحد من الجبابرة ان يجبر الناس على حكم برأي مختلف فيه ولا على الناس أن يطيعوه في ذلك الحكم برأي قد أجتمعت فيه الفقهاء من لزمهم.

صح

—

137

-