بيان الشرع محمد بن إبراهيم بن سليمان الكندي أبو عبد الله

الجزء الثامن والعشرون

الجزء ٢٨ · صفحة ١٩٧

مسألة وسئل عن رجل من جند السلطان الجائر أحدث حدثاً على رجل في ماله أو نفسه فشكى المحدوث عليه الى قائد السلطان فعاقبه بعقوبة أكثر من أنه لا يلزمه

جنايته هل يلزم الشاكى ضمان مازاد من العقوبة على فعله. قال معى

شيء

مسألة

من

الحاشية وقال فى رجل أحدث عليه رجل حدثاً مثل سرق أو جرح أو غير ذلك من الاحداث وهو في زمان سلطان جائر فشكا ذلك. وأشاعه الى الناس فبلغ ذلك السلطان فاحدثوا على المحدث حدثا يضمن ذلك الشاكي وهو لم يشكو الى السلطان غير أنه قد أظهر ذلك بالشكوى قال فان كان يريد بشكواه ذلك لن يبلغ السلطان فهو ضامن من لما احدث عليه السلطان وان كان إنما يشكو ليكف الظالم عنه ظلمه وينتهى عنه أو لغير ذلك ولا يريد إذاعة ذلك لسلع السلطان فلم نر عليه في ذلك ضمانا مسألة قال أبو سعيد في الشكاية الى السلطان من عمالهم والرفع اليهم من الخصوم بطلب الانصاف من الحقوق اختلاف قول أصحابنا قال قال ان

من

من

ذلك جايز إذا قصد بذلك الي إزالة الظلم والوصول الى الحق. وأن جار السلطان على المرفوع عليه فزور ذلك عليه ولا ضمان على الرافع مالم يرد ظلما. والدليل على ذلك عند صاحب القول قول الله تعالى يحكى عن يوسف صلى الله عليه. حين قال للملك هي راودتني عن نفسي ويوسف صلى الله عليه فلا يقول مايكون به مأثوما. وقول الله تعالى له ولمن انتصر بعد ظلمه فاولئك ماعليهم من سبيل إنما السبيل على الذين يظلمون الناس والظلم فلا يكون عندي إلا بقول أو أرادة أو فعل فإذا لم يفعل. ولم يرد ولم يقل فلا ضمان عليه ان شاء الله. وممن كان يذهب الى ذلك أبو عبد الله محمد ابن روح رحمه الله وقول آخر فان ذلك لا يجوز لان السلطان لا يملك منه الرافع شيئا ان كان جاز فإذا لم يعرف منه العدل في حكمه والانصاف في فعله فلا يجوز الرفع اليه لان ذلك تعرضا من الخصم

193

-