الجزء الثامن والعشرون
الجزء ٢٨ · صفحة ٢٠٣الناس فما نرى له ذلك غير أنه ان أوفاهم حقوقهم لم يبلغ بذلك عندنا الى خروج
من الولاية مالم يدعه سلفه
منهم
الى وضع حق يجب عليهم عنهم. وأما البيع والشراء فان كان فيما يعنيه فلا بأس أن يشترى مايحتاح إليه ويبيع مايحتاج الى بيعه. من غير من غير أن يدخل له في ذلك ربح من قبل قضائه. وأما التجارة فمكروه للقضاة فى موضع سلطانهم ولا يبلغ بهم ذلك عندنا الى براءة مالم تكن تجارته يراد فيها ربحا من أجل سلطانه وقضائه وقضاء المسلمين وأئمتهم له نزهة عن الأمور واشباهها وطهارة عن الأوساخ وصيانة لدينهم وأنفسهم فليتق
هذه
الله وليصلحوا سرائرهم ولا يحملوا الرعية شيئاً من مؤنتهم ولهم في أموالهم غنى وفى مال الله كفاية فانه لا يحل لهم من أموال الرعية شيء يأخذونه بسبب سلطانهم إلا ما اوجب الله عليهم من الحقوق التى أمر الله بقبضها من أهلها وقسمها بأمره فيمن يستحقها كما افترض الله تبارك وتعالى. وقد سمعنا انه ليس للقاضي والإمام أن يشتريا ولا يبيعا لأنفسهما إلا ان يكون شيء يعنيهما من قبل أمور الصدقات وأمور اليتامى والأغياب ونحو ذلك مما يجرى فيه الأحكام والصدقات فأنهما يقومان في ذلك البيع والشراء لأنفسهما. وقد كان بعض مشايخ المسلمين عندنا واليا على بعض الأمصار فأشتريت له جارية فعلم ان بائعها قد علم انها أشتريت له فردها فاعلم ان من قبل من هديا الناس شيئاً من حكام المسلمين فعليه رد ذلك الى أهله إلا ماقد اعلمتك من ترخيص من رخص الفقهاء فيمن كان يهاديه قبل ذلك
قد تقدم
مسألة قال أبو محمد عبد الله بن أبي بشير وأبو سعيد ذكروا أن رجلا من المسلمين سأل أبا عبيدة فقال وليت قرية فأحسنت الولاية فيها ولم أظلم فيها أحداً فلما أردت أن اخرج وصلني أهلها بثلثمائة درهم مكافأة لضيع عندهم وحسن ولايتى عليهم فاتجرت فى المال حتى أثراه الله وكثر وتزوجت منه النساء واشتريت منه العقد فقال أبو عبيدة ارأيت لو كنت فى بيتك قاعداً كان القوم يعطونك شيئاً
-
199.
-