الجزء التاسع والعشرون
الجزء ٢٩ · صفحة ٩١فلا يدخلوا عليهم، وإن استيقنتم عليهم أنهم يشربون الحرام فادخلوا عليهم بغير إذن إن أبوا أن يأذنوا اعجلوهم عن شرب الحرام.
مسألة: ومن جامع أبي محمد فإن قال قائل لم جاز الهجوم على
بعض المظلومين بالحق دون مطلوبين وكل ممتنع بحق مطلوب به قيل له: إن الغريم الذي يتحمل الدين فأمر صاحبه ليس بمعتد
كما
يروع المتعدي بالهجوم
عليه ولا على حاله بل هو مالك له دون من صار اليه منه ولذلك جاز أن لا عليه ولا يؤذى ولا يروع عليه في أمنه، كما على أهل المنكرات في منازلهم والأماكن التي
يهجم
يهجم
يستترون بمنكرهم فيها وهؤلاء أيضاً بتعديهم من أهل المنكر الذين يجوز عليهم الهجوم عليهم في منازلهم ليخرجوا الى حيث لا يمتنعون
بباطلهم.
ويدل على ما قلنا ان رسول الله الله بعث بلالاً فاستدان له ديناً علوم فلما حل طولب بالدين أخبر النبي لأنني طولبت بالدين الذي تحملته وقد ضيق علي في المطالبة وشدد علي فيه فأمره النبي لا أن يتوارى عن أهل الحقوق إلى أن يتيسر ما يعطون به فلو كان التواري لا يستر بلالاً من الغرم لم يأمره النبي بذلك فهذا يدل على افتراق حكم المتعدي وغير المتعدي وبالله التوفيق
•
وأيضاً فان السارق والمتعدي على مال غيره تناولا مالا لغيرهما باعتداء منهما على صاحبه، ولم ينتقل ملك صاحبه عنه فانها ظالمان له في كل حال وقول النبي الله «لعن الله من أحدث في الاسلام حدثاً أو آوي محدثا»، يدل على ما قلنا لأن النبي ل منع بهذا القول أن يؤويه أحد، فلما لم يكن له مكان يستره ويمنعه علمنا أن كل موضع
كان فيه فغير ستر له وبالله التوفيق
91 -