بيان الشرع محمد بن إبراهيم بن سليمان الكندي أبو عبد الله

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ١٣٠

-

130

-

واذا كانت هذه الدار على ما وصفنا من شأنها، دار كفر، ودار فسق وضلال لم يجز لاحد دخولها ولا المقام بها مع وجود السبيل الى دار ليس هذا الاسم لها ولا الحكم على أهلها ما لم يكن معتصما بذمة أو أمان مما بها، بغير اظهار لتصويبها لأنه حينئذ يكون مدخلا لنفسه بذلك فيما يجب من الاسم والحكم على أهلها، وفيما يكون به عاصيا لربه من تصويب ما دانوا من الكفر والفسق به، وان كان مكرها على ذلك لأنه يجد السبيل الى ذلك الخروج عنها الى بلد غير محمول ذلك عليه فيه، فاذا أمكنه أن يعتصم بذمة أو أمان ليس فى الزى والهيبة من أهل دار الكفر، على أنه غير محمول فى ذلك على تصويب كفرهم ولا يفتنوه عن دينه في مقامه معهم جاز ذلك.

كما تجوز المختلفة بالتجارات اليهم مع اظهارهم لمخالفتهم بأمان منهم لهم، وبأن يكون رسلا للمسلمين الى المسلمين الى بعضهم أو بعض ملوكهم بالسنة قائمة للمسلمين في شريعتهم ما لم يأمرهم امام المسلمين عن ديارهم لما يدين من صلاح اليه بخروجه عنهم ولا يجب ذلك منه على التصويب لمقالتهم فيها تساويا في اجتماع العجز فيهما عن النكير وأن أهله فيما دانوا به على ما وصفناه، لأنه لا يصوب يجب مع التصويب لهم وظهور مخالفتهم فى دينه اياهم وكراهيته لما دانوا به من ضلالهم أن يكون متشاغلا بالنهى لهم دهره، حتى لا يسكت عن ذلك بعد

?

النهي عن

ه لهم.

ترك

ولا يجب أيضا أن يكون مشتركا (1) لترك انكاره على أهله مع اظهاره المخالفة والكراهية تقوم مقام النهى والانكار مع الخوف بالخطاب به، ولما لم يكن ترك الانكار ينقل اسم السداد لما فرقنا به في ذلك بين الافعال والنحل جاز أن يقسم في دار لا يمكنه انكار المنكر فيها ودفع الظلم عن نفسه من أهلها لأن ذلك ليس باباحة له منع مع ما ذكرنا، ولم

(1) في نسخة «مشركا». .