بيان الشرع محمد بن إبراهيم بن سليمان الكندي أبو عبد الله

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٨٣

83

الطلاق والحيض، والصلاة والصيام، والحدود والأحكام، ويقلدونهم في ذلك فيما لا يعلمون؟ فاعلموا أن جميع الحوادث على منزلتين: منها ما فيه الحجة من كتاب الله وسنة رسول الله، صلى الله عليه وسلم، فمن أفتى من الفقهاء بتحليل ما كان حراما فى حجة الله فهو هالك، ومن استحل بقوله ما أحله من حرام الله فهو هالك، وكذلك إذا حرم شيئا مما خلال عند الله، والحجة من الله، عزوجل، قائمة بتحليله هلك، وهلك من حرم ما أحل الله، وهلك من حرم ما أحل الله بقوله. والمنزلة الثانية ما ليس فيه حجة من كتاب الله ولاسنة رسوله، صلى الله عليه وسلم، وهو مما يسع. المسلمين فيه الرأى والاختلاف، فرأى الفقهاء فى ذلك مقبول، لأن هذا مما يجوز فيه الاختلاف بين الفقهاء، وهم على ولاية بعضهم بعضا، وأما الادعاء على الله فى الدين، والعداوة والولاية، والحلال الذي

ما كان من

أحله الله، والحرم الذي حرمه الله.

فإذا اختلف فيه الفقهاء فقال واحد منهم: هذا حلال من الله، وقال آخر: هذا حرام من الله. وقال واحد: هذا كفر، وقال آخر: هذا إيمان. فإن هذا الاختلاف يوقع بينهم البراءات، ويقطع ولاية بعضهم من بعض، ولا تحل ولاية المختلفين جميعا على هذه الجهة. فمن جمعهم في الولاية على هذا هلك، وعند هذا يجب تكلف. العلم على الجاهل، وإذا قامت عليه الحجة بالحق فى ذلك لزمه قبوله، وتحرم عليه ولاية المخطئ من هذين المختلفين في دين الله، فإذا قامت عليه الحجة بهلاك المخطئ وإيمان المصيب لزمه قبولها، فإن ردها بجهل هلك، وصار بمنزلة من جهل ما كلفه الله علمه من الجاهلين

وفى الأثر: وأما الخطأ فى الرأى فإنه ينقسم إلى وجهين: أحدهما جائز، والآخر غير جائز، فأما الذى لا يجوز، فالرأى فيما لا يسع جهله. فإن ذلك لا يجوز أن يشك فيه وذلك حرام لا يسع. أو فيما قد علم أنه من