بيان الشرع محمد بن إبراهيم بن سليمان الكندي أبو عبد الله

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٨٢

- AY-

قد

بكفر من ركبه أو لعن من فعل ذلك الفعل و برى منه. ما تكون منزلة هذا الفقيه؟ ومثله المحدث عند الذى علم هذا من وليه، قال: إن على هذا الذى علم بهذا من وليه أن يسأل الفقيه عن الحجة في ذلك، فإن أخذ بالحجة التي بها وجبت البراءة ممن ركب ذلك، فعليه أن يقبل منه إذا أقام عليه الحجة، وليس له أن يرد عليه الحجة، وإن أخبره بأمر ليس من العدل، وكان قوله باطلا كف عن ولايته، فإن هو تولاه بجهل أو بعلم، بعد ظهور قول الباطل منه، وكفره بما ادعى هلك بولايته إياه فإن. أقام عليه الحجة التي تقطع عذر من قامت عليه فردها هلك بردها، ولا يحل له ترك ولاية هذا الفقيه بعد إقامة الحجة عليه بالحق، فإن ترك ولا يته هلك وهذا مما يجب عليه علمه، فإن قال قائل: فكيف يكلف الناس علم مالا يعلمونه؟ ولا تعرفه قلوبهم؟

فليعلم أن الله تبارك وتعالى قد كلف أقواما علم مالم يعلموه من دينه

وأقام عليهم الحجة بمعرفته، فإن جهلوا ما قامت عليهم به حجة أبيه يعذرهم الله بذلك. وقد قال الله عز وجل: (قَدْ جَمَاءَكُمْ بَصَائِيرُ من فَمَن أَبْصَرَ فَلِنَفْسِهِ وَمَنْ عَمِيَ فَعَلَيها) (1) وقد ذم

الله الذين لا يعلمون فقال: (ولتكين أكثرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ) (2) وقال: (أَفَمَنْ يَعْلَمُ أَنَّمَا أَنزَلَ البَلَكَ مِين رَبِّكَ الحق كَمَنْ هُوَ أَعْمَى)؟ (3) وقال عز من قائل: (وَمَن كان في هذه أعْمَى فَهُوَ فِي الآخِيرَةِ أَعْمَى وأضل سبيلا) (4)

فإن قال قائل: ففيم إذا يتبع الناس فقهاءهم، وهم يسألونهم عن

(1) من الآية 104 من سورة الأنعام. وقد وردت محرفة في الأصل.

(2) من الآية 26 من سورة الجاثية.

(3) من الآية 19 من سورة الرعد

(4) الآية 72 من سورة الإسراء.

•

لم