بيان الشرع محمد بن إبراهيم بن سليمان الكندي أبو عبد الله

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٢٠٢

-

202

فظن ابليس أنه أفضل من آدم حيث خلق من النار، فقال: خلقتنى من نار وخلقته من طين والنار عنده أفضل من الطين فقال الله تعالى اخرج منها فانك رجيم، وان عليك لعنتى الى يوم الدين فلعنه الله تعالى من بعد ما عبد الله تعالى قبل خلق آدم بثمانين ألف سنة، فمن بعد عبادة ثمانين ألف سنة، كان سبب ذلك خالف الله تعالى فى سجدة واحدة فأحبط الله تعالى عبادته تلك ثمانين ألف سنة.

وقيل: كان يعبد الله فى كل سماء يوما حتى اذا كان يوم الجمعة عبد الله فى السماء السابعة ثم لما أسكن الله آدم وزوجته حواء عليهما السلام الجنة وسوس لهما الشيطان حتى أكلا من الشجرة فعصيا فأخرجها الله من الجنة ثم تاب آدم وحواء لما هبط الى الأرض فصار آدم امام التائبين، وابليس اللعين امام المصرين لعنه الله، فاتخذوه عدوا معشر المسلمين فقد قال الله تعالى: (ان الشيطان لكم عدو فاتخذوه عدوا (لعنه الله، فان لعن ابليس قيل فريضة كما أن الصلاة على النبي فريضة، ولعن ابليس فيه الثواب كما أن الصلاة على النبي محمد الثواب

فيهـ

فلم يزل دين الله بعد ذلك على سبيل الاستقامة حتى قتل قابيل هابيل، فأهلكه الله كافرا، ولم يكن له عقب ليقع في الخلق اختلاف

ثم لم يزل دين الله على سبيل الاستقامة حتى عبدت الأصنام: فمنذ عبدت الأصنام وقع الاختلاف بين الخلائق، والسبب في أصل عبادة الأصنام من وجهين، فقيل: من أيام وفاة نسر بن آدم عليهما السلام

وقيل من أيام نوح عليه السلام، فالذى نقول ان أصل ذلك من أيام نسر بن آدم عليه السلام، أن آدم لما حضرته الوفاة بدعا بولده ود وهو شيث فأوصى بالطاعة لله عز وجل وأن يعبد الله ويتقيه ولا يشرك به شيئا ثم توفى آدم، فقام شيث بوصية أبيه آدم وكان اخوته الأربعة