الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٢٠٦206
-
ويخرجهم من ظلماتهم وأن يدعوهم الى ما دعتهم اليه الرسل عليهم السلام اليه من قبل أن يعبدوا الله ويوحدوه ويصدقوه فقال الله عز وجل: (وما ارسلنا من قبلك من رسول الا نوحى اليه أنه لا اله الا
أنا فعبدون) (1).
وذلك أن جميع ما خلقهم الله وأخذ عليهم ميثاقه فدعاهم النبي صلى الله عليه وسلم الى توحيد الله عز وجل ومعرفته واثبات ربوبيته كما هو أهله والاقرار له بعبادته
لم
فقال تعالى: (أنه لا اله الا أنا فاعبدون) (1)
فاستجاب للنبي صلى الله عليه وسلم مستجيبون وكذبه مكذبون، فكان كل أهل الدنيا حين بعثه الله عز وجل عنده مشركين الا من استجب فيما دعا اليه حين أخبره ربه أن طائفة يؤمنون به قبل مبعثه ما بعث، فقال عز وجل: (ومن قوم موسى أمة يهدون بالحق وبه يعدلون) (2).
وبعد
منهم
وكان نبي الله صلى الله عليه وسلم لا يعاين أحدا في حاله التي كان بها الا سماه مشركا حتى يستجيب له في دعوته أو يعلم أنه ممن أخبره ربه عز وجل أنه آمن به قبل مبعثه يدين بنصرته وطاعته
وقيل: انه صلى الله عليه وسلم بعث الى الخلق وما على الأرضين
غير أربعة نفر مؤمنين، والله أعلم.
فلما بعثه الله عز وجل الى الخلق دعا الى عبادة الله الذي لا إله إلا هو، وأن يشهدوا لله بالوحدانية، ويقروا له أنه لهم خالق رازق ويعبدوه وحده لا شريك له ويتركوا عبادة من عبدوا من دون الله من
(1) سورة الانبياء: الآية «25» (2) سورة الاعراف: الاية «159».