الجزء الثالث والثلاثون
الجزء ٣٣ · صفحة ٣بسم
الله الرحمن الرحيم
الباب الأول: في اليمين
فإن موقع حجة القاضي على الخصمين إذا دنيا إليه فنطقا بحجتهما أن يعرف أصل الحكم. ورأس فصل القضاء أيهما أولى بالبينة. وأيهما أولى باليمين. فإذا عرف ذلك فقد عرف أساس الحكم وفصل القضاء. وعن أبي عبد الرحمن السلمي أن نبي الله داود لما أمر بالقضاء انقطع به. فأوحى الله إليه أن على المدعى البينة وحلّف المدعا عليه باسمي فرغبه. قال الله تعالى وآتيناه الحكمة وفصل الخطاب. أي فصل القضاء. وإن شريحا كان يقول فصل الخطاب فصل القضاء البينة على من ادعي واليمين على من أنكر. وان نبي الله له خطب الناس في حجة الوداع فقال في خطبته المدعا عليه أولى باليمين إذا لم تكن بينة. وان عمر بن الخطاب كتب إلى عبد الله بن قيس الأشعري البينة على من ادعى واليمين على من أنكر. قال أبو سلمة فلا ينبغي للقاضي أن يقضي حتى يعرف موضع الحجة. وفصل القضاء على البينة بدعوى المدعى واليمين على إنكار المنكر فيكون بذلك لطيف النظر بتفصيل الحجج فيكون بذلك دليلاً على الحكم في الشبهة أيهما أولى بالبينة وأيهما أولى باليمين فإذا عرف ذلك فقد عرف فصل القضاء وإذا اشتبهت عليه الأمور منهما بالبينة منهما جميعاً إذا أدلياه بالبينة جميعاً ألزمهما الأيمان بالحجة المأثورة عن أهل العلم. حدث قتادة أن شريحاً كان إذا حضره الخصمان يدعيان حقاً فأدليا بالبينة جميعاً حلفهما جميعاً
-