بيان الشرع محمد بن إبراهيم بن سليمان الكندي أبو عبد الله

الجزء الثالث والثلاثون

الجزء ٣٣ · صفحة ١٧٦

أعلم. وإذا باع بعرض مثل الحب والتمر أو غير والتمر أو غير ذلك من سائر العروض فعند أصحابنا انه ضامن البيع بذلك غير جائز لأنه باع بغير ثمن لأن الدراهم والدنانير أثمان للأشياء والعروض مثمنات غير أثمان. والنظر يوجب عندي اسقاط الضمان وجواز البيع لأن حقيقة البيع هو إخراج الشيء من الملك على بدل له قيمة يتعوض عليه به وهو عينملك فلما كان هذا الوكيل قد اعتاض ثمناً عن الثوب المأمور ببيعه بدلالة قيمه وهو عين مال وجب جواز الفعل منه والله أعلم وأحكم. ومن الكتاب ولو وكل رجل رجلين في سلف طعام فأسلف رجلاً لهما وخلط الدراهم عند التسليم قال بعض أصحابنا لا يضمن الوكيل وقال بعض لأنه خلط مال كل واحد بمال صاحبه بغير أمره فصار مال

يضمن

كل واحد غير معلوم قبل السلف ولا مميز له من مال صاحبه من قبل أن كل واحد منهما لو أراد ارتجاع ماله قبل السلف لم يجده وكان بهذا الوكيل ضامناً. وقال بعضهم لا يضمن لأن الوكيل لو اشترى صرة طعام لم يضمن فلما كانت الشركة الواقعة لا توجب الضمان وكذلك الشركة في سائر الطعام المشترك في السلف فما حصل فهو لهما وما تلف فهو بينهما. ومن الكتاب وإذا قال رجل لرجل قد وكلتك في بيع غلام في يوم الجمعة غدا فباعه يوم السبت الذي يليه كان فعله باطلاً لأنه وكله يوم الجمعة فقط فبانقضائه تنقضي الوكالة. وإذا قال بعد انقضاء الوكالة قد فعلت لم يصدق ولم يتم فعله ألا ترى أنه لو فعل بعد القول قبل الجمعة يكون فعله باطلاً. وكذلك فعله الجمعة. وقال بعض أصحاب أبي حنيفة أجيز فعله يوم من طريق الاستحسان وأظن معنى قول من ذهب إلى إجازة ذلك من طريق الاستحسان أن ذكر الموكل يوم الجمعة أنه أول وقت الوكالة

بعد

يوم

السبت

176