بيان الشرع محمد بن إبراهيم بن سليمان الكندي أبو عبد الله

الجزء الثالث والثلاثون

الجزء ٣٣ · صفحة ١٧٥

له

•

يلزم الوكيل. ولو وكله في دراهم يتصدق بها عنه فصرفها ثم تصدق بدراهم من قبل نفسه انه يضمن ما قبض ولا يتصدق إلا بوكالة ثانية لأن الوكالة الأولى كانت في عين. فلما زالت العين زالت الوكالة. وقال أبو حنيفة أجيز ذلك ولا أضمنه استحباباً. وإذا وكله في دراهم له يصرفها له بدنانير فصرفها وشرط الخيار لنفسه أو للذي وكله فإن الصرف باطل من قبل الشرط أو خيار لأن الصرف يوجب التقابض والتسليم في المجلس لقول النبي الله هاؤهاء والخيار يمنع من وجوب التسليم فإذا امتنع ما يوجب العقد بطل. ألا ترى انه لو شرط شيئاً مجهولاً بطل العقد لأن العقد يوجب كونه معلوماً. وإذا وكله ودفع إليه ثوباً يبيعه ولم يشترط عليه أن يبيعه بنقد ولا بنسيئة ولا بعرض فباعه بدراهم أو دنانير بنقد فذلك جائز باتفاق. وإن باعه بنسيئة بدراهم أو بدنانير ففي ذلك اختلاف من أصحابنا. فبعضهم ضمنه الثمن وبعضهم أجاز له الفعل لأن الناس بيعهم النقد والنسيئة وإن باعه بعرض بنقد أو بنسيئة فإنه يضمن قيمة الثوب إلا أن يجيز مالك الثوب له الفعل. وقال أبو حنيفة إذا باع الوكيل الثوب بنقد أو بنسيئة فلا ضمان عليه. وقال الشافعي إذا باع الوكيل والمأمور بالنسيئة ضمن الا أن يفعل ذلك بأمر الموكل والآمر .. ومن ذهب من أصحابنا إلى تضمين المأمور والوكيل ما باع بالنسيئة إنما يضمنه الثمن الذي باعه به وهذا قول عندي فيه نظر لأن علتهم في ذلك ان البيع بالنسيئة اتلاف مال الموكل. وإذا كان متلفاً كان متعدياً فالبيع غير جائز عندهم. ولو كانت هذه علة تصح في النظر كان المضمون فيه المتعدي فيه والمتلف على صاحبه لأن البيع عندهم غير جائز فإن كان الثمن مستحقاً فالبيع جائز انه فلا ضمان على الوكيل والمأمور والله

175