بيان الشرع محمد بن إبراهيم بن سليمان الكندي أبو عبد الله

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٢٣٢

-

232 -

کا علاها منزلة، وكما تقوم الحجة بأعلاها فيما هي حجه فيه فكذلك تقوم

بأدناها فيما هي حجة فيا

وسواء كانت

حجج الله مبطلة أو محقة، فلا يجوز مخالفتها اذا

خفى عليه باطلها لأن حجج الله منها ما يحتمل أن تكون مبطلة كاذبة فيما قالت، ومنها ما يحتمل الا أن تكون صادقة فيما قالت.

أما ما لا يحتمل الا أن تكون صادقة فيما قالت فهو ما غيرته الحجة من دين الله

وأما ما يحتمل صدقها وكذبها وباطلها وحقها فيما قالت به فهم الشهود فيما قاموا به من الشهادة والحكام فيما حكموا به والأئمة في محارباتهم وأفعالهم في رعاياهم الذين جعلوا لهم الأمانة فيها، فلو أن شاهدين شهدوا زورا وعلم الله كذبهما وباطلهما، وخفى على الحاكم كذبهما وقامت عليه الحجة بعد التهما، فعليه قبول شهادتهما، وان لم يقبلها كفر ولو تحوف أنهما كاذبان فلا يجوز له رد شهادتهما لظنه أنهما كاذبان، وكذلك الحاكم لو علم أنهما شهدا كذبا وزورا في شهادتهما

ولو علم شركهما بالله فحكم بشهادتهما وخفى على المحكوم عليه ذلك وعلى من حضر حكمه فعلى المحكوم عليه قبول ذلك الحكم، ولا يجوز لمن علم حكمه ذلك تخطئته في حكمه الا حين يصح معهم باطله ولو أن المحكوم عليه علم أنه حكم عليه بشهادة زور أو شهادة من لا تجوز عليه شهادته بشرك أو بنفاق أو بغير ذلك وعلم أنه مبطل في حكمه عليه وكان ذلك بحضرة غيره من المتعبدين لم يجز له رد حكمه ولا الامتناع من حكمه الا حتى يعلم أنه قد صح باطل حكمه عند من حضر لانه اذا رد حكمه بحضرة من لم يعلم باطل حكمه كان مخالفا لحجة الله مبطلا في ظاهر دين الله مبيحا البراءة من نفسه عند من حضر ذلك الحكم ولا يجوز له أن يخالف حجة الله.