الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٢٣٣233
-
وكذلك لو أن اماما حارب قوما باغيا عليهم في محاربته لهم فعلى من خفى عليه من رعيته نصرته اذا استنصره والمحاربة معه اذ هو حجة الله.
وكذلك ما أشبه هذا من الحجج فافهم هذا.
فاذا شهد للعالم علمه وفضله وأمانته وعدله فلا يسع من علم هذا
يسع
منه أن يشك فيما غيره من دين الله كان مما جهله أو مما لا يسع جهله، وسواء خالفه أحد أو لم يخالفه، وسواء كان المخالف له في دين الله عالما أو ضعيفا أو جاهلا فلا يجوز مخالفته ولا الشك في قوله، فان شك في ذلك هلك.
وقد عرفت أن هذا أكثر القول.
وقال من قال: يسعه الشك فى قوله اذا كان ذلك الذي غيره من دين الله مما يسع الشاك جهله حتى يغيره له ذلك عدلان، ثم لا يسعه الشك
فيما غيراه له من دين
الله
وقال من قال: ولو غيره له عالمان فيسعه الشك فيما غيراه ولو كانا عالمين حتى يكونوا أربعة علماء ثم لا يسعه الشك فيما غيروه له
وقال من قال: ولو كانوا أربعة حتى يكونوا ممن لا يجوز عليهم الغلط، وتقوم بهم الشهرة، وهو أن يكونوا من الخمسة الى العشرة، فاذا كانوا خمسة علماء فما فوق ذلك لم يسعه الشك فيما غيروه من دين الله فان شك في ذلك هلك.
وقال من قال: يسعه الشك في ذلك الذى غيروه حتى يعرف هو عدل ذلك ويبصر صوابه وينصح له ثم حينئذ لا يسعه الشك في ذلك. وأما ما لم يتضح له صوابه ويبين له عدله ويبصر ذلك كما أبصرته فلا يشك في ذلك اذا كان مما يسعه جهله