بيان الشرع محمد بن إبراهيم بن سليمان الكندي أبو عبد الله

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٢٤٥

245

-

أيهما بدأ بالبراءة من الآخر ولا على ما برئا من بعضهما بعض فسمع كل واحد منهما يبرأ من صاحبه، وهذا موضع خصومة وسواء ان كانا ضعيفين أو ضعيف وعالم أو عالمين فأيهما برئ من صاحبه قبل الآخر كان قاذفا وبرئ منه بدين بمعنى القذف وتولى الآخر منه بدين اذا غاب عنه أمرهما على براءته منه لأنه هو المبتدئ بالبراءة فللآخر أن يبرأ منه ببراءته منه وفى حكم الظاهر المبطل منهما المتبرئ قبل صاحبه فالمحق المنتظر كان عالما أو ضعيفا فهذا موضع الأحكام لا موضع الفتيا، ولكن موضع الأحكام والخصام.

فاذا لم يعرف أيهما برئ من صاحبه قبل الآخر فقد قيل بولايتهما جميعا على الأصل الذى كانا عليه حتى يعلم المبطل منهما وقبل بالوقوف عنهما بالأشكال الداخل عليهما

وقيل بالبراءة منهما لموضع اظهارهما القذف لبعضهما بعض بما ليس لهما فيه حجة فى قولهما وهذه الأحكام تقضى حكم الآخر في موضع الخاص والعام فانظر فى ذلك فانى أحسب أن هذا القول يخرج معناه كأنه قول العوام اذ لا يفرق بين حق الضعيف والأعلام في فتيا ولا خصام ولا في خصومة عالم ولا ضعيف ولا ضعيفين ولا عالمين وهذا عندى فيه الفرق البعيد والاختلاف الشديد

ومعنى ذلك موجود فى أثر السلف منصوصا مشروحا فينظر في ذلك

ان شاء الله.