الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٢٥٠-
250
-
مقبولا في حكم المسلمين ولم يصح باطله فقد أقام الحجة وامكان للمحدث في حكم الظاهر من ارتكاب الباطل ولو كان فى سريرته محقا، لأن اظهار النكير حجة ممن كان له النكير ولا حجة أعظم من انكار المنكر عن نفسه اذا كان في حال لا يصح باطله من نكيره ولا تقوم عليه شواهد الحجة بزوال حجته وانما يكون صواب المحدث وباطله ويحتمل الأمران فيه ما وصفت أمر الولاية والبراءة بالحق اذا لم يكن ثم نكير تقوم به الحجة على المحدث.
وأما اذا قامت الحجة فقد زال الامكان ووجب عليه حكم الباطل في ظاهر الأمر ولو كان محقا في سريرته فهو مبطل فى علانيته، ومن أبطل في علانيته في أحكام الحق أبطل فى سريرته لأنه مخلوع في أحكام الحق وكل مخلوع في الأحكام يكون كافرا في علانيته فلا عذر له في سريرته. فالامام حجة على جميع أعلام المصر ولأعلام المصر ولجميع الرعية اذا قام بالنكير ولم يصح عليه حجة باطل ثبتت عليه في الاسلام فاذا ترك الامام النكير ولم يكن أظهر الخارجون عليه أمرا فيه يصح كفره فلا يثبت عليه زوال امامته. فأعلام المصر حجة عليه وعلى الخارجين اذا قاموا بالنكير، وعلى الخارجين أو عليه أو على جميع الخارجين فما قام به أعلام المصر فهم الحجة التامة على جميع من كان بحضرتهم وعلى من معه أمر ما قاموا به.
كانت
وفى
صح
اذا جاء من بعدهم ولو كان أعلام المصر مبطلين فى سريرتهم وقاموا بالحق في علانيتهم قائمة حجتهم ودعوتهم ظاهرة لأنهم كما كانوا حجة للامام في ثبوت امامته بما يوجبه الحق اذا ظهر ذلك منهم كانوا حجة عليه في زوال امامته ما يجب عليه في أمر يكون فيه خصما لرعيته أو يكون أحد من جميع رعيته خصما له فان ترك الأعلام النكير مع ترك الامام النكير على الخارجين بقتل أو بعزل، وكان الخارجون أهلا لما قاموا به محتملا صواب ما دخلوا فيه الموضوعهم من الاسلام وقيامهم بالبينة فى الأحكام، وكانوا أهلا بتقديم الامام وأهلا لغزله اذا استحق، فقاموا بذلك بقتل أو بعزل من غير ظهور نكير من الامام ولا من أعلام أهل الدار، فهذا معنا من الأعلام موضع