الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٩٤أقوال أهل القبلة لا يضمن. وإنما يضمن من لم يكن من غير أهل الاجتهاد، إذا خرج عن جميع أقوال أهل القبلة
و على هذا الإسم إلا أن يتوب. وأما من كان من أهل الرأى فأفتى بشيء مجمع على خلافه و تخطئته، أو أحل ما حرم في كتاب الله أو سنة رسوله، صلى الله عليه وسلم، أو إجماع الأمة، فإنه يضمن وأما إذا لم يكن فما أفتى فيه حكم قاطع من أحد هذه الأصول الثلاثة وإنما فيه اجتهاد من الفقهاء، فأفتى بغير ما أفتوا به فهو سالم، إلا أن يكون
•
من غير أهل الرأى والاجتهاد، فإنه يضمن إذا خالف أقوالهم. وقال أبو محمد: من أفتى بفتيا وأخطأ، ولم يخرج من جميع أقوال
الفقهاء من الموافقين والمخالفين لم يكن عليه ضمان. و من استفتى من ليس بعالم فأفتاه بشيء خرج من قول المسلمين فعلى المستفتى الغرم. ولا غرم على المفتى
وأما إذا أفتاه بشيء خرج من الإجماع فللذى غرم أن يرجع على المفتى بما غرمه فيأخذ منه ولا إثم على المفتى إذا لم يتعمد (1). ذلك قال أبو سعيد رحمه الله: يقال ليس العالم من حمل الناس على ورعه،
ولكن العالم من أفتاهم بما يسعهم من الحق
وسئل أبو سليمان مروان بن محمد: عن رجل سأل فقيها عن مسألة
فقال له الفقيه: لا أفتيك حتى تعطينى مائة درهم، فأعطاه. فما
حال الفقيه؟
C
قال: حال الفقيه على صفة كهذه، حالة قبيحة، وتلزمه البراءة، إن لم يتب ويرد ما أخذ.
قيل له: وهل لهذا السائل أن يقبل ما أفتاه به هذا الفقيه؟ أم لا؟
(1) الحق أن المفتى يأنم لخوضه فيما لا يعلم ولو أصاب الحق، فكيف إذا أخطأه؟ ولقد سبق بيان ذلك في تعليقنا على الموضوع في الفصل الرابع من هذا الباب فراجعه.