الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٣٠٩الباب الرابع والثلاثون
في شيء من الأصول
قال أبو سعيد: جاء الأثر عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: المسلمون تتكافأ دماؤهم، يسعى بذمتهم أدناهم، ويرد أقصاهم على أولاهم، وهم يد على من سواهم».
-
وهو كذلك معنا، وعرفنا أن تأويل قول رسول الله صلى الله عليه وسلم - فى «دماهم» يعنى بذلك في القتل وما يلزم فيه من القصاص والجروح والديات والقود، فكل مسلم استحق على أحد في هذا ممن هو من المسلمين فهو مثله، أحمر كان أو أسود وضيعا كان أو شريفا وقويا كان أو ضعيفا، قرشيا كان أو حبشيا، فاذا كان مقرا بالاسلام خرا من الرق فهو وغيره فى الاسلام سواء في هذا.
—
: «ويسعى بذمتهم أدناهم»
وأما قوله ـ صلى الله عليه وسلم فذلك في الأمان في الحرب وغير ذلك مما يستحق الأمان، وفي موضع يثبت فيه الأمان. وأجمع الرأى من المسلمين أن أمان الحر المسلم لأحد من أهل الحرب من المشركين ثابت على جميع المسلمين الا أن يتقدم الإمام على المسلمين أن لا يؤمنوا أحدا إلا بأمره أو يأمر قائد السرية، فاذا تقدم على ذلك حكم من الامام ثابت
وأما أمان العبد اذا حضر السرية بإذن سيده، وأمان المرأة وأمان الصبي المراهق اذا خرج فى السرية فقد اختلف المسلمون في ذلك:
فقال من قال: أمانهم أمان ثابت على المسلمين
وقال من قال: ليس بثابت على المسلمين.
وأما قوله ـ صلى الله عليه وسلم: «يرد أقصاهم على أولاهم»