بيان الشرع محمد بن إبراهيم بن سليمان الكندي أبو عبد الله

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٩٩

-

99 -

-

قيل له: إذا كان رجل من أهل العلم يحتاج الناس إلى سؤاله عن أمر دينهم، ويصيبه الشك، فلا يقدر على جواب يجيب به، ولا رأى يؤديه إليهم، وهو أبدا فى الشكوك مقيم، فكيف يعمل؟ وما المخرج

له من ذلك؟

قال: إذا كان من أهل العلم، واحتاج الناس إليه فسألوه عما هو به عالم. فعليه أن يعرفهم، ويدع عنه وسواس الشيطان، ويستعيذ بالله من شره. فإن الشك مذموم فلا يدع لأجله اليقين، واليقين مأخوذ به، والشاك متروك لأن الشاك مستهو حيران كالذي استهوته الشياطين في الأرض حيران، فليتق الله، وليترك عنه الشلك، وليعمل بما علمه الله، وليقل بما أراه الله من الحق، إلا ما لا يعلمه فليس عليه فيه بأس

•

والمخرج له من ذلك ترك الشاك، فالله إنما تعبد العباد بما عندهم من العلم لا بما يعلمه دونهم. وعن النبي صلى الله عليه وسلم: (إن هذه الأمة ستفترق على ثلاث وسبعين فرقة كلها هالكة إلا فرقة، ونحن تلك الفرقة. والحق في أيدينا غير دارس ولا مجهول

وسئل أبو محمد: عن رجل سأله رجل عن مسألة، هل له أن

يتكتمها؟

قال: إن كانت المسألة واقعة وصاحبها محتاج إليها، والمسئول

عنها حافظ لها، فعليه أن يخبره بها، وإن كانت غير واقعة والسائل

عنها مستحق للحكمة وتعليمها، فعليه أيضاً أن يخبره ولا يكتمه

،

وإن كان يخاف ألا يكون ذلك للسائل أهلا للحكمة فليس عليه

أن يخبره»

قيل له: أريت إن قال الفقيه للسائل بعد ما أفتاه: لا تأخذ بقولى