الاستقامة محمد بن سعيد بن محمد الناعبي الكدمي أبو سعيد

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ١٥٦

هذا العالم بهذا الحدث من هذا المحدث، اعتقاد السؤال عما يلزمه في حكم هذا الحدث، ليخرج من حال ما دخل فيه وحل فيه من هذه الفريضة، التي هو متعبد بها في أصل دينه، إذا علم حكم ذلك، لأنه لا يساوي في وقوفه بين المجهول والمعلوم بوقوف الدين، ولا نعلم في هذا القول إلا وله أصل في قول المسلمين، وإن كان القول الأكثر أنه لا يلزمه في ذلك سؤال، للعذر المبسوط له في الإجماع أنه يسعه جهل ما دان بتحريمه، ما لم يركبه أو يتولى راكبه، أو يبرأ من العلماء لبراءتهم منه، أو وقف عنهم، كان محدثا وهلك بذلك، وكان عليه الدينونة بالسؤال عن. ذلك والخروج من حدثه، ولا عذر له في ذلك، وعليه الخروج في هذا، بما قدر عليه على ما وصفنا. وكل من عبر ا له ذلك كان عليه حجة، إذا غير الحق في ذلك، كائنا من كان ذلك المعبر من المعبرين، وهذا القول الآخر هو أصح معنا في هذا الباب في أصول الدين، وكل قول المسلمين صواب، وما وقع فيه الاختلاف في الرأي فخارج من أصول الدين، إلا أنه إنما هو على أصول الدين مبني، وإن لم يكن هو بعينه من أصول الدين، ولا يجوز أن يحكم بأحكام الرأي على حكم الدين، ولا يحكم بأحكام الدين على سبيل أحكام الرأي، ولا أحكام الإجماع على سبيل أحكام الاختلاف، ولا أحكام الاختلاف على سبيل أحكام الإجماع، وهذا مختلف الأحكام وإن كان الأصل يجمعه كله أنه من الحق ويرجع إلى الحق ولا مخرج له

من الحق

- 156 -