الاستقامة محمد بن سعيد بن محمد الناعبي الكدمي أبو سعيد

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٢٠٨

فصل: وكذلك كل منزلة من الإيمان لم يسع العبد جهلها وجهل

لا بع

العلم بها، فعليه أن يعلم إذا خطر بباله ذلك أو سمع ذكره أو دعي إلى ذلك وعرف معناه والمراد به أنه لا سلامة له من المعصية الله - تبارك وتعالى ـ ولا من عداوته وسخطه إلا بالعلم بذلك والإقرار به والدينونة به على ما يقع له من علم ذلك، وأنه إذا أقر بذلك ودان به الله - تبارك وتعالى ـ؛ فقد خرج من معصية الله - تبارك وتعالى ـ، ومن سخط الله وعداوته، لأنه لا يصح أن يكون حال واحد يشهد به على نفسه أنه إن أتاه كان عاصيا حتى يكون عليه أن يعلم أنه إذا لم يأته كان مطيعا في ذلك، وأن الله لا يسخط عليه ولا يعاديه ولا يعاقبه على فعل ذلك وتركه معا جميعا، فإما أن يعاقبه على تركه إذا تركه ويثيبه على فعله إذا فعله، وكذلك يواليه ويرضى عنه على فعل ذلك، الذي يعاقبه ويسخط عليه على تركه. وعليه كما يشهد لنفسه أن يشهد به على غيره ممن هو مثله من المكلفين بدين الله، وكذلك كل منزلة من الكفر والمعصية العبد جهلها ولا الشك فيها من المعاصي التي لا يسع جهلها، فكل ما كان عليه أن يدين به من ذلك، يوجب عليه أن يعلم أنه لا سلامة له من المعصية لله والعداوة إلا بترك تلك المعصية أو العمل بتلك الطاعة مما لا. جهله، وعليه أن يعلم من حجة العقل في كل ما كان عليه العلم فيه ولا يسعه الشك في ذلك، فعليه أن يعلم أن علم الله في المكلفين كعلمه لنفسه، وأن يشهد على غيره ممن هو مثله بمثل ما عليه أن يشهد به على نفسه، ويشهد الغيره فيه من المكلفين ممن هو مثله بمثل ما يشهد لنفسه فيه من إيمان أو كفر أو طاعة أو معصية من قول أو عمل أو نية. وأصل ذلك كله أنه كل ما لم يسع جهله من الطاعة لم يسع جهل علم طاعة من أتاه وعمل به وقال به وعلمه واعتقده وشهد الله - تبارك وتعالى. -، كان القائل له والعامل به والشاهد له وعليه هو الذي يشهد به لنفسه أو لغيره من المكلفين ممن هو. مثله من المتعبدين، وعليه أن يشهد لغيره كما يشهد لنفسه في أداء الطاعة فيما كلفه، لأنه لا يجهل حال المعصية منه أو من غيره من حال الطاعة، وحال ما يستحق به السخط أو

به

يسع

- YA-